تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الصّادق بأنّه لا ينسى ليظلّ الأمر في إطار المشيئة الكبرى ، ويظلّ التّطلّع دائما إلى هذه المشيئة حتّى فيما سلف فيه وعد منها ، ويظلّ القلب معلّقا بمشيئة اللّه حيّا بهذا التّعلّق أبدا . .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
، وكان هذا تعليل لما مرّ في هذا المقطع من القرار والحفظ والاستثناء . فكلّها ترجع إلى حكمة يعلمها من يعلم الجهر وما يخفى ، ويطّلع على الأمر من جوانبه جميعا ، فيقرّر فيه ما تقتضيه حكمته المستندة إلى علمه بأطراف الأمر جميعا . ( 6 : 3889 )

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . .

القدر / 1 - 5 الحديث في هذه السّورة عن تلك اللّيلة الموعودة المشهودة الّتي سجّلها الوجود كلّه في فرح وغبطة وابتهال ، ليلة الاتّصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى . ليلة بدء نزول هذا القرآن على قلب محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، ليلة ذلك الحدث العظيم الّذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته وفي دلالته وفي آثاره في حياة البشريّة جميعا ، العظمة الّتي لا يحيط بها الإدراك البشريّ :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .
النّصوص القرآنيّة الّتي تذكر هذا الحدث تكاد ترفّ وتنير . بل هي تفيض بالنّور الهادئ السّاري الرّائق الودود ، نور اللّه المشرق في قرآنه ، :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
ونور الملائكة والرّوح وهم في غدوّهم ورواحهم طوال اللّيلة بين الأرض والملأ الأعلى .
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
، ونور الفجر الّذي تعرضه النّصوص متناسقا مع نور الوحي ونور الملائكة ، وروح السّلام المرفرف على الوجود وعلى الأرواح السّارية في هذا الوجود :
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ .
واللّيلة الّتي تتحدّث عنها السّورة هي اللّيلة الّتي جاء ذكرها في سورة الدّخان 3 - 6
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا
نصوص في علوم القرآن — صفحة 337 | السيد علي الموسوي الدارابي