تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ثمّ حكى سبحانه اعتراض المشركين على القرآن بنزوله نجوما بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من قريش طعنا على القرآن
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
كتوراة موسى وإنجيل عيسى ، على ما قاله أهل الكتاب فأجاب سبحانه عنه بقوله
كَذلِكَ
التّفريق فرقناه ؛
لِنُثَبِّتَ
ولنقوّي به
فُؤادَكَ
وقلبك في التّبليغ ؛ لكون كلّ آية في حادثة وواقعة معجزة ظاهرة مستقلّة ، فعجزهم عن إتيان مثلها دليل واضح على صدرك ، فيكون القرآن معجزات كثيرة بحسب كثرة آياته ، فلو نزل جملة واحدة لعدّ جميعه معجزة واحدة . ولكون نزوله على حسب أسئلة النّاس والوقائع موجب لازدياد بصيرتهم ؛ لانضمام فصاحته بالأخبار المغيبة ، مع أنّ في نزوله مفرّقا رفق بالعباد وتسهيل للعمل بالأحكام قليلا قليلا ، فلو نزلت الأحكام جملة واحدة لثقلت عليهم وخرجوا من الدّين ، ففي ثباتهم عليه ما استلزم التّفريق من رؤية جبرئيل وقتا بعد وقت وحالا بعد حال تقوية لقلبك الشّريف .
وَرَتَّلْناهُ :
وقرأناه عليك شيئا فشيئا وعلى تؤدة ومهل ،
تَرْتِيلًا
حسنا موجبا لتيسّر فهمه وحفظه والالتفات إلى جهات إعجازه . ( 3 : 228 - 231 )