بل قد ورد مثله في أخبار أخر ، وعن بعضهم ، أنّه هو الكعبة البيت الحرام ؛ لكونه معمورا بالحجّ والعمرة ، إلّا أنّ المستفاد من أكثر الرّوايات ، وأشهرها وأظهرها أنّه بيت في السّماء الرّابعة وهو الضّراح ، حيث أنّ الملائكة لمّا ردّوا على اللّه سبحانه في جعله في الأرض خليفة ، فقالوا :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
« 1 » ، فحجبهم عن نوره سبعة آلاف عام ، فلاذوا بالعرش سبعة آلاف سنة إلى أن تاب عليهم ، وجعل لهم البيت المعمور في السّماء الرّابعة بحذاء العرش مثابة وأمنا ومطافا لهم وقبولا لتوبتهم ، وأمرهم ببناء بيت في الأرض بمثاله وقدره . بل « 2 » قد يقال : إنّ هذه الأخبار الأخيرة وإن كانت أشهر وأكثر ، إلّا أنّ مقتضى الجمع بينها مع صحّة جميعها القول بتحقّق البيت في جميع تلك المواضع ، والخطب فيه سهل . ( 1 : 408 - 411 )
هامش
- الدّنيا بيتا يسمّى البيت المعمور بحذاء الضّراح .
( 1 ) - البقرة / 30 .
( 2 ) - كما في البحار ج 14 : 114 . عن العلل عن الصّادق عليه السّلام وعن الدرّ المنثور عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام .