تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
منها : معرفة النّاسخ المتأخّر نزوله من المنسوخ المتقدّم نزوله المخالف لحكمه . ومنها : انضمام القرائن الحالية إلى الدّلالات اللّفظيّة ، فإنّه يعين على معرفة البلاغة ؛ لأنّه بالنّظر إلى الحال يتنبّه السّامع لما يطابقها ويوافقها إلى غير ذلك . وقيل : قوله تعالى :
كَذلِكَ
من تمام كلام الكفرة ، والكاف نصب على الحال من القرآن ، أو الصّفة لمصدر
نُزِّلَ
المذكور أو لجملة ، والإشارة إلى تنزيل الكتب المتقدّمة ، ولام
لِنُثَبِّتَ
لام التّعليل ، والمعلّل محذوف نحو ما سمعت أوّلا ، أي نزّلناه مفرّقا لنثبّت الخ . وقال أبو حاتم : هي لام القسم ، والتّقدير واللّه لنثبّتنّ ، فحذف النّون وكسرت اللّام ، وقد حكى ذلك عنه أبو حيّان . والظّاهر أنّها عنده كذلك على القولين في
كَذلِكَ .
وتعقّبه بأنّه قول في غاية الضّعف ، وكأنّه ينحو إلى مذهب الأخفش ، إنّ جواب القسم يتلقّى بلام « كي » ، وجعل منه
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ
« 1 » الخ ، وهو مذهب مرجوح . وقرأ عبد اللّه « ليثبّت » بالياء ، أي ليثبّت اللّه تعالى . ( 19 : 15 )

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ . . .

الشّعراء / 192 والمراد بالقلب إمّا الرّوح ، وهو أحد إطلاقاته كما قال الرّاغب ، وكون الإنزال عليه ، على ما قال غير واحد ؛ لأنّه المدرك والمكلّف دون الجسد . وقد يقال : لمّا كان له صلّى اللّه عليه وسلم جهتان : جهة ملكيّة يستفيض بها ، وجهة بشريّة يفيض بها ، جعل الإنزال على روحه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّها المتّصفة بالصّفات الملكيّة الّتي يستفيض بها من الرّوح الأمين . وللإشارة إلى ذلك قيل :
عَلى قَلْبِكَ
دون « عليك » الأخصر . وقيل : إنّ هذا لأنّ القرآن لم ينزل في الصّحف كغيره من الكتب . وإمّا العضو المخصوص وهو الإطلاق المشهور . وتخصيصه بالإنزال عليه قيل : للإشارة إلى كمال تعقّله صلّى اللّه عليه وسلم وفهمه ذلك المنزل ؛ حيث لم تعتبر واسطة في وصوله إلى القلب الّذي هو محلّ العقل ، كما يقتضيه ظاهر كثير من الآيات والأحاديث . ويشهد له العقل على ما لا يخفى على من كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد . وقد أطال في الانتصار لذلك الإمام في تفسيره .
هامش
( 1 ) - الأنعام / 113 .