نزول جميعه فيها ، ودلّت الآثار والأخبار على نزول القرآن في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة ، وورد في بعض الرّوايات أنّ القرآن نزل في أوّل ليلة من شهر رمضان ، ودلّ بعضها على أنّ ابتداء نزوله في المبعث ، فجمع بينها بأنّ في ليلة القدر نزل القرآن جملة من اللّوح إلى السّماء الرّابعة ، لينزل من السّماء الرّابعة إلى الأرض بالتّدريج ، ونزل في أوّل ليلة من شهر رمضان جملة القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليعلم هو ، لا ليتلوه على النّاس ، ثمّ ابتداء نزوله آية آية وسورة سورة في المبعث أو غيره ليتلوه على النّاس ، وهذا الجمع مؤيّد بالأخبار ، ويمكن الجمع بوجوه أخر سيأتي تحقيقها في باب ليلة القدر وغيره .
فقوله رحمه اللّه : إنّ اللّه تعالى أعطى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله العلم جملة لا يعني به أنّه أعطاه بمحض النّزول إلى البيت المعمور ليرد عليه ما أورده ، ولا أنّ المراد بالنّزول إلى البيت المعمور أنّه علّمه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا منه ؛ غريب ، وأمّا اللّوح الّذي ذكره أوّلا أنّه يضرب جبين إسرافيل عليه السّلام فيحتمل أن يكون المراد به اللّوح المحفوظ ، ويكون ذلك عند أوّل النّزول إلى البيت المعمور ، أو يكون المراد اللّوح الّذي ثبت فيه القرآن في السّماء الرّابعة ، ولعلّه بعد نظر إسرافيل في اللّوح على الوجهين يجد فيه علامة يعرف بها مقدار ما يلزمه إنزالها ، أو يكون لوحا آخر ينقش فيه شيء فشئ عند إرادة الوحي ، ولا ينافي انتقاش الأشياء فيه كونه ملكا ، كما اعترض عليه المفيد رحمه اللّه ، وإن كان بعيدا . ( 18 : 253 )
ونصّه أيضا في « الفرائد الطّريقة »
معنى نزول القرآن في ليلة القدر :
وقد نزل في ثلاث وعشرين سنة منجّما كما ذكره المفسّرون .
فقيل : المراد ابتداء نزوله .
وقيل : نزول جملته من اللّوح إلى السّفرة .
وقيل : إلى السّماء الدّنيا .
وقيل : كان ينزل مجموع ما ينزل في السّنة في ليلة القدر إلى السّفرة .