بالوحي فبلّغ ما يؤمر به وقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 1 » فقال المفضّل : أشهد أنّكم من علم اللّه علمتم ، وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم ، وبأمره تعملون . ( 92 : 38 ) .
[ الرّدّ على ما اعترضه المفيد على قول الصّدوق ]
[ بعد أن حكى كلام الصّدوق والمفيد ، حسب ما تقدّم ، قال : ] وأقول : أمّا الاعتراض الأوّل الّذي أورده قدس سرّه على الصّدوق رحمه اللّه فغير وارد ؛ إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنّ جميع الكتب الّتي أنزلها اللّه تعالى على أنبيائه أثبته في اللّوح المحفوظ قبل خلق السّماء والأرض ، ثمّ ينزل منها بحسب المصالح في كلّ وقت وزمان .
وأمّا انطباقها على الوقائع المتأخّرة فلا ينافي ذلك ؛ لأنّ اللّه تعالى عالم بما يتكلّمون ، ويصدر منهم ويقع بينهم بعد ذلك ، فأثبت في القرآن المثبت في اللّوح جواب جميع ذلك على وفق علمه الّذي لا يتخلّف ، فالمضيّ إنّما يكون بالنّسبة إلى زمان التّبليغ إلى الخلق ، فلا استبعاد في أن ينزل هذا الكتاب جملة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويأمره بأن لا يقرأ على الأمّة شيئا منه إلّا بعد أن ينزل كلّ جزء منه في وقت معيّن يناسب تبليغه ، وفي واقعة معيّنة يتعلّق بها .
وأمّا تشبيه صاحب هذا القول بالمشبّهة القائلين بقدم كلام اللّه فلا يخفى ما فيه ؛ لأنّ صاحب هذا القول لا يقول بقدم القرآن المؤلّف من الحروف ، ولا بكونه صفة قديمة للّه ، قائمة بذاته تعالى ، فأيّ مفسدة تلزم عليه .
وأمّا المشابهة في أنّه يمكن نفي القولين بتلك الآيات ففيه : أنّ نفي هذا المذهب السّخيف أيضا بتلك الآيات لا يتمّ ، بل ثبت بطلانه بسائر البراهين الموردة في محالّها .
وأمّا الاعتراضات الّتي أوردها على تفسير الصّدوق للآية الكريمة فلعلّها مبنيّة على الغفلة عن مراده ، فإنّ الظاهر أنّ الصّدوق ؛ أراد بذلك الجمع بين الآيات والرّوايات ، ودفع ما يتوهّم من التّنافي بينها ، لأنّه دلّت الآيات على نزول القرآن في ليلة القدر ، والظّاهر
هامش
( 1 ) - القيامة / 18 .