ابن عبّاس ومجاهد في قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
كما أنزلت التّوراة والإنجيل ، فقال اللّه تعالى :
كَذلِكَ
متفرّقا
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 1 » وذلك أنّه كان يوحى في كلّ حادثة ، ولأنّها نزلت على أنبياء يكتبون ويقرءون والقرآن نزل على نبيّ أمّيّ ، ولأنّ فيه ناسخا ومنسوخا ، وفيه ما هو جواب لمن سأله عن أمور ، وفيه ما هو إنكار لما كان ، وفيه ما هو حكاية شيء جرى ، ولم يزل صلّى اللّه عليه وآله يريهم الآيات ويخبرهم بالمغيبات فنزل :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
« 2 » الآية ، ومعناه لا تعجل بقراءته عليهم حتّى أنزل عليك التّفسير في أوقاته كما أنزل عليك التّلاوة . ( 18 : 199 )
أمّا نزول القرآن في شهر رمضان فيكفي في البرهان قول اللّه ( جلّ جلاله ) :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 3 » .
وإنّما وردت في الحديث : أنّ نزوله كان في شهر الصّيام إلى السّماء الدّنيا ، ثمّ نزل منها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما شاء جلّ جلاله في الأوقات والأزمان . ( 98 : 5 )
أقول : في خبر المفضّل بن عمر الّذى مضى بطوله في كتاب الغيبة أنّه قال الصّادق عليه السّلام : يا مفضّل إنّ القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة ، واللّه يقول :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 4 » وقال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
« 5 » وقال :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 6 » .
قال المفضّل : يا مولاي فهذا تنزيله الّذي ذكره اللّه في كتابه ، وكيف ظهر الوحي في ثلاث وعشرين سنة ؟ قال : نعم يا مفضّل أعطاه اللّه القرآن في شهر رمضان وكان لا يبلّغه إلّا في وقت استحقاق الخطاب ، ولا يؤدّيه إلّا في وقت أمر ونهي فهبط جبرئيل عليه السّلام
هامش
( 1 ) - الفرقان / 32 .
( 2 ) - طه / 115 .
( 3 ) - البقرة / 185 .
( 4 ) - البقرة / 185 .
( 5 ) - الدّخان / 3 - 5 .
( 6 ) - الفرقان / 32 .