تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقرأه عليه بألفاظه ، وأنّ معنى إنزال القرآن في ليلة القدر في كلّ سنة إلى صاحب الوقت إنزال بيانه بتفصيل مجمله ، وتأويل متشابهه ، وتقييد مطلقه ، وتفريق محكمه من متشابهه . وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان ، كما قال اللّه سبحانه :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، يعني في ليلة القدر منه ،
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 1 » ، تثنية لقوله عزّ وجلّ :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
، أي محكم
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
« 2 » . فقوله :
فِيها يُفْرَقُ
، وقوله :
وَالْفُرْقانِ
معناهما واحد ، فإنّ الفرقان هو المحكم الواجب العمل به ، كما مضى في الحديث . وقد قال تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
، أي حين أنزلناه نجوما ، فإذا قرأناه عليك حينئذ
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، أي جملته
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 3 » في ليلة القدر ، بإنزال الملائكة والرّوح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك ، بتفريق المحكم من المتشابه ، وبتقدير الأشياء ، وتبيين أحكام خصوص الوقائع الّتي تصيب الخلق في تلك السّنة إلى ليلة القدر الآتية . قال في « الفقيه » تكامل نزول القرآن ليلة القدر ، وكأنّه أراد به ما قلناه . وبهذا التّحقيق حصل التّوفيق بين نزوله تدريجا ودفعة ، واسترحنا من تكلّفات المفسّرين . ( 1 : 56 - 57 )
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 . ( 2 ) - الدّخان / 3 و 4 . ( 3 ) - القيامة / 17 .