من عباده المحبوبين ؛ لقوله :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
« 1 » ، وقوله مخاطبا لحبيبه :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 2 » ، وقوله :
بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
« 3 » . وهو بما هو كتاب نقوش وأرقام ، فيها آيات أحكام نازلة من السّماء نجوما على صحائف قلوب المحبّين وألواح نفوس السّالكين ، وغيرهم يكتبونها بأيديهم في صحائفهم وألواحهم ، بحيث يقرأها كلّ قارئ ، ويعمل بأحكامها كلّ عامل ، ويتساوى في هداها الأنبياء والأمم ، كما في قوله :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
« 4 » ، وقوله :
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
« 5 » .
وأمّا القرآن الكريم ففيه عظائم علم اللّه ، كان يتعلّم به نبيّ اللّه ؛ لقوله تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 6 » .
وفيه عظائم أخلاق اللّه أن يتخلّق به خاتم الأنبياء : ؛ بقوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 7 » .
فإذا تقرّر هذه المقدّمات وتبيّنت فنقول في كيفيّة تنزيل الكلام وإنزال الكتب : إنّ الرّوح الإنسانيّ كمرآة مجلوّة ، إذا صقلت بصقالة العقل النّظريّ ، وزالت عنها غشاوة الطّبيعة ورين المعصية ، فحينئذ لاح لها نور المعرفة والإيمان ، وهو المسمّى عند أئمّة الحكمة بالعقل بالفعل ، وبهذا النّور يتراءى فيها حقائق الملكوت وخبايا الجبروت ، كما يتراءى الأشباح المثاليّة في المرايا الصّيقليّة ، إذا لم تفسد صقالتها بطبع ورين ؛ لقوله :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
« 8 » ،
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 9 » .
هامش
( 1 ) - الشّورى / 52 .
( 2 ) - الشّعراء / 193 .
( 3 ) - الإسراء / 105 .
( 4 ) - آل عمران / 3 و 4 .
( 5 ) - المائدة / 43 .
( 6 ) - النّساء / 113 .
( 7 ) - القلم / 4 .
( 8 ) - التّوبة / 87 .
( 9 ) - المطّففين / 14 .