تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
. . . ثمّ إنّ اللّه تعالى أخبر أنّ الحكمة في إنزال القرآن مفرّقا بقوله :
قُرْآناً
، أي فصّلناه ، أو أنزلنا قرآنا .
فَرَقْناهُ
، أي أنزلناه منجّما في أوقات متطاولة . [ ثمّ ذكر قول سعيد بن جبير ، كما تقدّم عن الفخر الرّازيّ ، فقال : ]
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ
، أي عامّة .
عَلى مُكْثٍ
، أي مهل وتؤدة ليفهموه .
وَنَزَّلْناهُ :
من عندنا بما لنا من العظمة ،
تَنْزِيلًا
: بعضه إثر بعض مفرّقا بحسب الوقائع لأنّه أتقن في فصلها ، وأعون على الفهم ؛ لطول التّأمّل لما نزل من نجومه في مدّة ما بين النّجمين ، لغزارة ما فيه من المعاني . ( 2 : 343 )

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً

الفرقان / 31 الشّبهة الخامسة لمنكري النّبوّة : ما حكاه اللّه تعالى عنهم لقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
، أي الّذين غطّوا عداوة وحسدا ما تشهد عقولهم بصحّته من أنّ القرآن كلام اللّه تعالى ؛ لإعجازه لهم مفرّقا ، فضلا عن كونه مجتمعا .
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
أي من أوّله إلى آخره ، كما أنزلت التّوراة على موسى عليه السّلام والإنجيل على عيسى عليه السّلام ، والزّبور على داود عليه السّلام ؛ لتحقّق أنّه من عند اللّه تعالى ، ويزول عنّا ما نتوهّمه من أنّه الّذي يرتّبه قليلا قليلا . وهذا الاعتراض في غاية السّقوط ؛ لأنّ الإعجاز لا يتخلّف بنزوله جملة أو متفرّقا ، مع أنّ للتّفريق فوائد ؛ منها ما أشار بقوله تعالى :
كَذلِكَ . . .
، [ ثمّ ذكر تفسير الآية ، كما تقدّم عن الزّمخشريّ ] . ( 2 : 659 )

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا

الإنسان / 23
إِنَّا نَحْنُ
، أي على ما لنا من العظمة الّتي لا نهاية لها لا غيرنا .
نَزَّلْنا عَلَيْكَ
: وأنت أعظم الخلق إنزالا ، استعلى حتّى صار المنزل خلقا لك .
الْقُرْآنَ
، أي الجامع لكلّ هدى
تَنْزِيلًا
. قال ابن عبّاس : متفرّقا آية بعد آية ، ولم ينزّل جملة واحدة .