تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مجازا عن علمه بما فيه صلاح العباد ، فلا ينسى ما أنساه من الوحي ولا يبقى ما أبقاه إلّا لمصلحة تعود إليهم . قوله : ( ونعدّك للطّريقة اليسرى ) ضمن قوله :
نُيَسِّرُكَ
معنى الإعداد والتّوفيق بيانا لوجه تعدية قوله :
نُيَسِّرُكَ
بدون اللّام . فإنّ العبارة الشّائعة أن يقال : جعل الفعل الفلانيّ ميسّرا لفلان ، ولا يقال : جعل فلان ميسّرا للفعل الفلانيّ ، فالظّاهر أن يقال : نيسّر اليسرى لك ، إلّا أنّه جعل الفاعل ميسّرا للفعل في هذا الموضع ، وكذا في سورة اللّيل أيضا وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له » باعتبار التّضمين ، أي معدّ وموفّق له . والمراد بالطّريقة اليسرى أعمال الخير ، سميّت يسرى لكونها مؤدّية إلى اليسرى والرّاحة . وقوله تعالى :
وَنُيَسِّرُكَ
معطوف على
سَنُقْرِئُكَ
، وقوله :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
اعتراض ، والتّقدير سنقرئك فلا تنسى ونوفّقك للطّريقة الّتي هي أسهل وأيسر في حفظ القرآن ، أو في باب التّديّن والطّاعة . . . ( 4 : 648 - 649 )

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

القدر / 1 . قوله : ( وإنزاله فيها ) جواب عمّا يقال : القرآن إن لم ينزل جملة واحدة في وقت واحد ، بل أنزل منجّما مفرّقا في ثلاث وعشرين سنة ، فما وجه قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
؟ وأجاب عنه بثلاثة أوجه : الأوّل : أنّ المراد ابتدأنا بإنزاله على طريق التّنجيم والتّفريق في ليلة القدر ، بناء على أنّ البعثة كانت في رمضان . والثّاني : أنّ السّؤال إنّما يرد أن لو كان المراد إنزاله إلى الأرض وإلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم فإنّه الّذي كان منجّما في ثلاث وعشرين سنة ، وليس المراد ذلك ، بل المراد واللّه أعلم ما روي عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه أنّ جبريل عليه السّلام نزل به جملة واحدة . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبرسيّ ] . والثّالث : أنّ السّؤال إنّما يرد أن لو كان ليلة القدر ظرفا لنفس الإنزال ، على معنى أنّ الإنزال وقع في ذلك الزّمان المعيّن ، وليس كذلك بل المعنى إنّا أنزلناه في حقّ فضل ليلة القدر وبيان شرفها وقدرها ، وهذا المعنى لا ينافي كون الإنزال مفرّقا في ثلاث وعشرين سنة . ( 4 : 679 )