تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المعنى على قوله : ( بأن تنسخ تلاوته ) فإنّ المراد بنسيان ما شاء اللّه نسيانه حينئذ النّسيان المستمرّ ؛ بحيث لا يعقبه التّذكّر بعده ، فإنّ النّسيان الّذي هو أحد طريقي النّسخ لا بدّ أن يكون مستمرّا وأمّا أنّ حمل الاستثناء على القلّة فحينئذ يكون المراد بالنّسيان ، النّسيان المتعارف الّذي يعقبه التّذكّر بعده ، ويكون المقصود من الاستثناء تقليل المنسيّ بهذا المعنى ، فإنّه صلّى اللّه عليه وسلم قد عرض له النّسيان بهذا الوجه كما ذكره المصنّف . ووجه إفهام معنى القلّة من هذا الاستثناء أنّ المستثنى هو المنسيّ الّذي تعلّقت المشيئة بنسيانه ، ولا شكّ أنّ تعلّق المشيئة بنسيان شيء منه غير معلوم ؛ إذ يجوز أن لا تتعلّق بشيء منه أصلا ، وعلى تقدير تعلّقها بنسيان شيء منه فلا شكّ أنّ ما تعلّقت المشيئة بنسيانه أقلّ من الباقي بعد الاستثناء ، فدار أمر المستثنى بين أن ينتفي رأسا وبين القلّة والنّدرة ، وما كان كذلك يكون في غاية القلّة ، فهذا وجه من حمل الاستثناء على القلّة . قوله : ( أو نفي النّسيان ) مرفوع معطوف على قوله : « القلّة والنّدرة » والنّسيان المنفيّ على القولين الأخيرين هو النّسيان الّذي يعقبه التّذكّر ، إلّا أنّه على القول الأوّل يقصد استثناء القليل منه ، كأنّه قيل : فلا تنسى شيئا ممّا علّمناه لك وقرأناه عليك نسيانا متعارفا ، وهو الّذي يعقبه التّذكّر بعد إلّا قليلا منه . وعلى القول الثّاني لا يقصد استثناء شيء منه ، ويكون قوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
لنفي النّسيان المتعارف رأسا وكلّ واحد من القسمين قسيم لقوله :
فَلا تَنْسى
شيئا ممّا أقرأناك أصلا إلّا ما شاء اللّه نسيانه بأن تنسخ تلاوته . ولمّا كان قوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
ممّا يدلّ على القلّة جاز أن يراد منه نفي النّسيان رأسا ، فإنّ استعمال القلّة بمعنى النّفي رأسا وارد في كلامهم كما في قوله تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » ، فإنّ قضاء حقّ الشّكر بكماله غير مقدور للبشر . قوله : ( فيعلم ما فيه صلاحكم من إبقاء أو إنساء ) تفريع على التّفسيرين ، وأشار إلى أنّ قوله تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
تعليل للحكم السّابق المشتمل على الاستثناء ، بأن يجعل علمه تعالى بما ظهر من أحوال عباده وبما يخفى منها ، أو علمه بجهره صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن مع جبريل وبما يخفى في نفسه ممّا يدعوه إليه من مخافة النّسيان
هامش
( 1 ) - سبأ / 13 .