ولم تجز القراءة بالمعنى ؛ لأنّ جبريل أدّاه باللّفظ ، ولم يبح له إيحاءه بالمعنى ، والسّرّ في ذلك أنّ المقصود منه التّعبّد بلفظه والإعجاز به . فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه .
وأنّ تحت كلّ حرف منه معاني لا يحاط بها كثرة ، فلا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه . والتّخفيف على الأمّة حيث جعل المنزل إليهم على قسمين : قسم يروونه بلفظه الموحى به ، وقسم يروونه بالمعنى ، ولو جعل كلّه ممّا يروى باللّفظ لشقّ ، أو بالمعنى لم يؤمن التّبديل والتّحريف ، فتأمّل وقد رأيت عن السّلف ما يعضد كلام الجوينيّ .
وأخرج ابن أبي حاتم ، من طريق عقيل عن الزّهريّ ، أنّه سئل عن الوحي ، فقال :
الوحي : ما يوحى اللّه إلى نبيّ من الأنبياء ، فيثبته في قلبه ، فيتكلّم به ويكتبه ، وهو كلام اللّه ، ومنه ما لا يتكلّم به ولا يكتبه لأحد ، ولا يأمر بكتابته ، ولكنّه يحدّث به النّاس حديثا ، ويبيّن لهم أنّ اللّه أمره أن يبيّنه للنّاس ويبلّغهم إيّاه . ( 1 : 146 - 160 )
المسألة الثّالثة : ( في الأحرف السّبعة . . . ) سيجيء بحثها في القسم الثّالث من هذا الكتاب .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 213
مساهمون: السيد علي الموسوي الدارابي
ص٢١٣