لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ
« 1 » ،
وَأَلْقَى الْأَلْواحَ
« 2 » ،
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ
« 3 » ،
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
« 4 » ، فهذه الآيات كلّها دالّة على إتيانه التّوراة جملة .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : أعطي موسى التّوراة في سبعة ألواح من زبرجد ، فيها تبيان لكلّ شيء وموعظة . فلمّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عكوفا على عبادة العجل رمى بالتّوراة من يده فتحطّمت ، فرفع اللّه منها ستّة أسباع وبقي منها سبع .
وأخرج من طريق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، رفعه ، قال : الألواح الّتي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنّة ، كان طول اللّوح اثني عشر ذراعا .
وأخرج النّسائيّ وغيره عن ابن عبّاس ، في حديث الفتون ، قال : أخذ موسى الألواح بعد ما سكت عنه الغضب ، فأمرهم بالّذي أمر اللّه أن يبلغهم من الوظائف ، فثقلت عليهم ، وأبوا أن يقرّوا بها حتّى نتق اللّه عليهم الجبل كأنّه ظلّة ، ودنا منهم حتّى خافوا أن يقع عليهم ، فأقرّوا بها .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ثابت بن الحجّاج ، قال : جاءتهم التّوراة جملة واحدة ، فكبر عليهم ، فأبوا أن يأخذوها حتّى ظلّل اللّه عليهم الجبل ، فأخذوها عند ذلك .
فهذه آثار صحيحة صريحة في إنزال التّوراة جملة . ويؤخذ من الأثر الأخير منها حكمة أخرى لإنزال القرآن مفرّقا ، فإنّه أدعى إلى قبوله إذا نزل على التّدريج ، بخلاف ما لو نزل جملة واحدة ، فإنّه كان ينفر من قبوله كثير من النّاس ؛ لكثرة ما فيه من الفرائض والمناهي .
ويوضح ذلك ما أخرجه البخاريّ عن عائشة ، قالت : إنّما نزل أوّل ما نزل منه سورة
هامش
( 1 ) - الأعراف / 144 ، 145 .
( 2 ) - الأعراف / 150 .
( 3 ) - الأعراف / 154 .
( 4 ) - الأعراف / 171 .