الماورديّ قولا رابعا . . . [ وذكر كما تقدّم عنه وعن أبي شامة ] .
وقال أبو شامة : كأنّ صاحب هذا القول أراد الجمع بين القولين الأوّل والثّاني .
قلت : هذا الّذي حكاه الماورديّ أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الضّحّاك ، عن ابن عبّاس ، قال . . . [ إلى أن قال : ]
تنبيهات الأوّل : قيل السّر في إنزاله جملة إلى السّماء . . . [ إلى أن نقل قول التّرمذيّ والسّخاويّ بحسب ما تقدّم عن أبي شامة ، ثمّ قال : ]
الثّاني : قال أبو شامة أيضا : الظّاهر أنّ نزوله جملة إلى السّماء الدّنيا قبل ظهور نبوّته صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : ويحتمل أن يكون بعدها .
قلت : الظّاهر هو الثّاني ، وسياق الآثار السّابقة عن ابن عبّاس صريح فيه . وقال ابن حجر في شرح البخاريّ : قد أخرج أحمد والبيهقيّ في « الشّعب » عن واثلة . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ] .
قلت : لكن يشكل على هذا ما اشتهر من أنّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث في شهر ربيع . ويجاب عن هذا بما ذكروه أنّه نبّئ أوّلا بالرّؤيا في شهر مولده ، ثمّ كانت مدّتها ستّة أشهر ، ثمّ أوحي إليه في اليقظة ، ذكره البيهقيّ وغيره . نعم ، يشكل على الحديث السّابق ما أخرجه ابن أبي شيبة في فضائل القرآن عن أبي قلابة ، قال : أنزلت الكتب كاملة ليلة أربع وعشرين من رمضان .
الثّالث : قال أبو شامة أيضا : فإن قيل : ما السّرّ في نزوله منجّما ؟ . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ نقل قول ابن فورك كما تقدّم عن الزّركشيّ ، فقال : ] .
وقد تقدّم ذلك في قول ابن عبّاس : ونزّله جبريل بجواب كلام العباد وأعمالهم ، وفسّر به قوله :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
« 1 » .
أخرجه عنه ابن أبي حاتم . فالحاصل أنّ الآية تضمّنت حكمتين لإنزاله مفرّقا .
هامش
( 1 ) - الفرقان / 32