جبريل ينزل به على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أسانيدها كلّها صحيحة .
وأخرج الطّبرانيّ من وجه آخر ، عن ابن عبّاس ، قال : أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى سماء الدّنيا جملة واحدة ، ثمّ أنزل نجوما .
وأخرج الطّبرانيّ والبزّاز من وجه آخر عنه . . . [ وذكر كما تقدّم آنفا ] .
وأخرج ابن أبي شيبة في « فضائل القرآن » من وجه آخر عنه : دفع إلى جبريل في ليلة القدر جملة واحدة ، فوضعه في بيت العزّة ، ثمّ جعل ينزّله تنزيلا .
وأخرج ابن مردويه والبيهقيّ في « الأسماء والصّفات » من طريق السّدّيّ عن محمّد ، عن ابن أبي المجالد ، عن مقسم ، عن ابن عبّاس ، أنّه سأل عطيّة ابن الأسود . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ] .
قال أبو شامة : قوله : « رسلا » أي رفقا ، وعلى موقع النّجوم ، أي على مثل مساقطها ، يريد أنزل مفرّقا يتلو بعضه بعضا ، على تؤدة ورفق .
القول الثّاني : أنّه نزل إلى السّماء الدّنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين ، في كلّ ليلة ما يقدّر اللّه إنزاله في كلّ السّنة . ثمّ نزل بعد ذلك منجّما في جميع السّنة .
وهذا القول ذكره الإمام فخر الدّين الرّازيّ بحثا ، فقال : يحتمل أنّه كان ينزل في كلّ ليلة قدر ما يحتاج النّاس إلى إنزاله إلى مثلها من اللّوح إلى السّماء الدّنيا . ثمّ توقّف ، هل هذا أولى أو الأوّل .
قال ابن كثير : وهذا الّذي جعله احتمالا نقله القرطبيّ عن مقاتل بن حيّان ، وحكى الإجماع على أنّه نزل جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا .
قلت : وممّن قال بقول مقاتل الحليميّ والماورديّ ، ويوافقه قول ابن شهاب : آخر القرآن عهدا بالعرش آية الدّين .
القول الثّالث : أنّه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر ، ثمّ نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة ، من سائر الأوقات ، وبه قال الشّعبيّ .
قال ابن حجر في شرح البخاريّ : والأوّل هو الصّحيح المعتمد ، قال : وقد حكى
نصوص في علوم القرآن — صفحة 206
مساهمون: السيد علي الموسوي الدارابي
ص٢٠٦