تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
[ ثمّ ذكر قول الحليميّ نقلا عن المنهاج وقول « الماورديّ » ، كما تقدّم عن أبي شامة ، فقال : ] وهذا أيضا غريب ، والمعتمد أنّ جبريل كان يعارض النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في رمضان بما ينزل به عليه في طول السّنة . كذا جزم به الشّعبيّ فيما أخرجه عنه أبو عبيد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب . وقد تقدّم في بدء الوحي أنّ أوّل نزول جبريل بالقرآن كان في شهر رمضان وسيأتي في هذا الكتاب أنّ جبريل كان يعارض النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن في شهر رمضان ، وفي ذلك حكمتان ؛ إحداهما : تعاهده ، والأخرى تبقية ما لم ينسخ منه ، ورفع ما نسخ ، فكان رمضان ظرفا لإنزاله جملة وتفصيلا وعرضا وإحكاما . قد أخرج أحمد والبيهقيّ في الشّعب عن واثلة . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ . ثمّ قال : ] وهذا كلّه مطابق لقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » ولقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السّنة كانت تلك اللّيلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدّنيا ، ثمّ أنزل في اليوم الرّابع والعشرين إلى الأرض أوّل
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
ويستفاد من حديث الباب أنّ القرآن نزل كلّه بمكّة والمدينة خاصّة ، وهو كذلك ، لكن نزل كثير منه في غير الحرمين ؛ حيث كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في سفر حجّ أو عمرة أو غزاة ، ولكن الاصطلاح أنّ كلّ ما نزل قبل الهجرة فهو مكّيّ ، وما نزل بعد الهجرة فهو مدنيّ سواء نزل في البلد حال الإقامة أو في غيرها حال السّفر ، وسيأتي مزيد لذلك في باب تأليف القرآن . قوله : ( إنّ اللّه تابع على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم قبل وفاته ) ، كذا للأكثر ، وفي رواية أبي ذرّ : إنّ اللّه تابع على رسوله الوحي قبل وفاته ، أي أكثر إنزاله قرب وفاته صلّى اللّه عليه وسلم . والسّرّ في ذلك أنّ الوفود بعد فتح مكّة كثروا وكثر سؤالهم عن الأحكام ، فكثر النّزول بسبب ذلك ، ووقع لي سبب
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 . ( 2 ) - القدر / 1 .