الأحكام الّتي فيه إمّا مقرّرة لما سبق وإمّا ناسخة وذلك يستدعي إثبات المنسوخ ، وإمّا مجدّدة ، وكلّ ذلك دالّ على تفضيل المجدّد . ثمّ ذكر المصنّف في الباب ستّة أحاديث ، الأوّل والثّاني : حديثا ابن عبّاس وعائشة معا .
قوله : ( عن شيبان ) هو ابن عبد الرّحمن ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرّحمن .
قوله : ( لبث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمكّة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين ) كذا للكشميهنيّ ولغيره : وبالمدينة عشرا بإبهام المعدود وهذا ظاهره أنّه صلّى اللّه عليه وسلم عاش ستّين سنة إذا انضمّ إلى المشهور أنّه بعث على رأس الأربعين ، لكن يمكن أن يكون الرّاوي ألغى الكسر كما تقدّم بيانه في الوفاة والنّبوّة ، فإنّ كلّ من روى عنه أنّه عاش ستّين سنة أو أكثر من ثلاث وستّين ، جاء عنه أنّه عاش ثلاثا وستّين ، فالمعتمد أنّه عاش ثلاثا وستّين ، وما يخالف ذلك إمّا أن يحمل على إلغاء الكسر في السّنين وإمّا على جبر الكسر في الشّهور .
وأمّا حديث الباب فيمكن أن يجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر ، وهو أنّه بعث على رأس الأربعين ، فكانت مدّة وحي المنام ستّة أشهر إلى أن نزل عليه الملك في شهر رمضان من غير فترة ، ثمّ فتر الوحي ، ثمّ تواتر وتتابع ، فكانت مدّة تواتره وتتابعه بمكّة عشر سنين من غير فترة ، وأنّه على رأس الأربعين قرن به ميكائيل أو إسرافيل ، فكان يلقي إليه الكلمة أو الشّيء مدّة ثلاث سنين كما جاء من وجه مرسل ، ثمّ قرن به جبريل ، فكان ينزل عليه بالقرآن مدّة عشر سنين بمكّة . ويؤخذ من هذا الحديث ممّا يتعلّق بالتّرجمة أنّه نزل مفرّقا ولم ينزل جملة واحدة ، ولعلّه أشار إلى ما أخرجه النّسائي وأبو عبيد والحاكم من وجه آخر عن ابن عبّاس ، قال أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدّنيا في ليلة القدر ، ثمّ أنزل بعد ذلك في عشرين سنة . وقرأ
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
« 1 » الآية وفي رواية للحاكم والبيهقيّ في « الدّلائل » فرّق في السّنين ، وفي أخرى صحيحة لابن أبي شيبة والحاكم أيضا وضع في بيت العزّة في السّماء الدّنيا ، فجعل جبريل ينزل به على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وإسناده صحيح .
هامش
( 1 ) - الإسراء / 105 .