قَلْبِكَ
« 1 » .
والثّالث : أنّ جبريل إنّما ألقي عليه المعنى ، وأنّه عبّر بهذه الألفاظ بلغة العرب ، وأنّ أهل السّماء يقرءونه بالعربيّة ، ثمّ إنّه أنزل به كذلك بعد ذلك .
فإن قيل : ما السّرّ في إنزاله جملة إلى السّماء ؟ قيل . . . [ وذكر كما تقدّم عن أبي شامة ، ثمّ قال : ] . فإن قيل : في أيّ زمان نزل جملة إلى سماء الدّنيا ، بعد ظهور نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم أم قبلها ؟ قلت : قال الشّيخ أبو شامة : الظّاهر أنّه قبلها ، وكلاهما محتمل ، فإن كان بعدها فوجه التّفخيم منه ما ذكرناه ، وإن كان قبلها ففائدته أظهر وأكثر .
فإن قلت : فقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » ، من جملة القرآن الّذي نزل جملة أم لا ؟ . . . [ وذكر كما تقدّم عن أبي شامة ، ثمّ قال : ]
وقال ابن فورك : قيل : أنزلت التّوراة جملة ؛ لأنّها نزلت على نبيّ يقرأ ويكتب - وهو موسى - وأنزل القرآن مفرّقا ؛ لأنّه أنزل غير مكتوب على نبيّ أميّ . وقيل : ممّا لم ينزل لأجله جملة واحدة أنّ منه النّاسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو جواب لمن يسأل عن أمور ، ومنه ما هو إنكار لما كان ، انتهى .
وكان بين أوّل نزول القرآن وآخره عشرون أو ثلاث وعشرون أو خمس وعشرون سنة ، وهو مبنيّ على الخلاف في مدّة إقامته صلّى اللّه عليه وسلم بمكّة بعد النّبوّة ؛ فقيل : عشر ، وقيل : ثلاث عشرة ، وقيل : خمس عشرة . ولم يختلف في مدّة إقامته بالمدينة أنّها عشر . وكان كلّما أنزل عليه شيء من القرآن أمر بكتابته ، ويقول : في مفترقات الآيات « ضعوا هذه في سورة كذا » ، وكان يعرضه جبريل في شهر رمضان كلّ عام مرّة ، وعام مات مرّتين .
وفي صحيح البخاريّ : قال مسروق ، عن عائشة ، عن فاطمة . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ثمّ قال : ]
وأسنده البخاريّ في مواضع . وقد كرّر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الاعتكاف ، فاعتكف عشرين بعد أن كان يعتكف عشرا . ( 1 : 229 - 232 )
هامش
( 1 ) - الشّعراء / 193 .
( 2 ) - القدر / 1 .