الفصل الثّالث والعشرون نصّ ابن حجر العسقلانيّ ( م : 852 ه ) في « فتح الباريّ بشرح صحيح البخاريّ »
قوله : ( باب كيف نزل الوحي ؟ وأوّل ما نزل ؟ )
كذا لأبي ذرّ « نزل » بلفظ الفعل الماضي ولغيره : كيف نزول الوحي ، بصيغة الجمع ، وقد تقدّم البحث في كيفيّة نزوله في حديث عائشة : أنّ الحرث بن هشام سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم :
كيف يأتيك الوحي ؟ في أوّل الصّحيح ؛ وكذا أوّل نزوله ، في حديثها : أوّل ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرّؤيا الصّادقة . لكن التّعبير بأوّل ما نزل أخصّ من التّعبير بأوّل ما بدئ ؛ لأنّ النّزول يقتضي وجود من ينزل به ، وأوّل ذلك مجيء الملك له عيانا مبلّغا عن اللّه بما شاء من الوحي ، وإيحاء الوحي أعمّ من أن يكون بإنزال أو بإلهام ، سواء وقع ذلك في النّوم أو في اليقظة . وأمّا انتزاع ذلك من أحاديث الباب فسأذكره إن شاء اللّه تعالى عند شرح كلّ حديث منها .
قوله : ( قال ابن عبّاس : المهيمن الأمين : القرآن أمين على كلّ كتاب قبله ) ، تقدّم بيان هذا الأثر وذكر من وصله في تفسير سورة المائدة ، وهو يتعلّق بأصل التّرجمة ، وهي فضائل القرآن وتوجيه كلام ابن عبّاس أنّ القرآن تضمّن تصديق جميع ما أنزل قبله ، لأنّ