ولمّا كان صلّى اللّه عليه وسلم لمثابرته على ذلك كان يبادر للتّحفّظ بتحريك لسانه أخبره تعالى أنّه يجمعه له ويوضّحه . ( 8 : 387 - 388 )
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . . .
عبس / 13 - 14 .
فِي صُحُفٍ :
قيل : اللّوح المحفوظ ، وقيل : صحف الأولياء المنزّلة ، وقيل : صحف المسلمين . فيكون إخبارا بمغيب ؛ إذ لم يكتب القرآن في صحف زمان كونه عليه السّلام بمكّة ينزّل عليه القرآن .
مُكَرَّمَةٍ :
عند اللّه و
مَرْفُوعَةٍ :
في السّماء السّابعة ، قاله يحيى بن سلّام .
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ :
كتبة ينسخون الكتب من اللّوح المحفوظ ، قال ابن عبّاس : هم الملائكة كتبة .
وقال أيضا : لأنّهم يسفرون بين اللّه تعالى وأنبيائه . . . وقال قتادة : هم القرّاء ، وواحد السّفرة سافر .
وقال وهب : هم الصّحابة ؛ لأنّ بعضهم يسفر إلى بعض في الخير والتّعليم والعلم .
( 8 : 428 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
القدر / 1 .
إِنَّا أَنْزَلْناهُ :
والضّمير عائد على ما دلّ عليه المعنى وهو ضمير القرآن .
قال ابن عبّاس وغيره : أنزله اللّه تعالى ليلة القدر إلى سماء الدّنيا جملة ، ثمّ نجّمه على محمّد صلّى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة .
وقال الشّعبيّ وغيره : إنّا ابتدأنا إنزال هذا القرآن إليك في ليلة القدر . وروي أنّ نزول الملك في حراء كان في العشر الأواخر من رمضان .
وقيل : المعنى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
في هذه السّورة في شأن ليلة القدر وفضلها ، ولمّا كانت السّورة من القرآن ، جاء الضّمير للقرآن تفخيما وتحسينا ، فليست ليلة القدر ظرفا للنّزول بل على نحو قول عمر : لقد خشيت أن ينزل فيّ قرآن . وقول عائشة : لأنا أحقر في نفسي