تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قال ابن أبي شيبة : حدّثنا الحسين بن عليّ ، عن أبيه ، عن ابن جدعان ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة السّلمانيّ ، قال : القراءة الّتي عرضت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في العام الّذي قبض فيه هي القراءة الّتي يقرأها النّاس اليوم « 1 » . ورأيت في بعض التّفاسير ، قال : وقال جماعة من العلماء : نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر من اللّوح المحفوظ إلى بيت يقال له بيت العزّة ، فحفظه جبريل عليه السّلام ، وغشي على أهل السّماوات من هيبة كلام اللّه ، فمرّ بهم جبريل وقد أفاقوا فقالوا :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ
« 2 » يعني القرآن ، وهو معنى قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
« 3 » ، فأتى به جبريل إلى بيت العزّة ، فأملاه جبريل على السّفرة الكتبة ، يعني الملائكة ، وهو قوله تعالى :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ
« 4 » . نقلته من كتاب « شفاء القلوب » ، وهو تفسير عليّ بن سهل النّيسابوريّ . وما رواه داود عن الشّعبيّ يعدّ قولا رابعا في معنى قوله تعالى :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 5 » ، وكأنّه نزل عرضه وإحكامه في رمضان من كلّ سنة منزلة إنزاله فيه ، مع أنّه قد لا ينفكّ من إحداث إنزال ما لم ينزل أو تغيير بعض ما نزل بنسخ أو إباحة تغيير بعض ألفاظه على ما سيأتي ، وإن ضمّ إلى ذلك كونه ابتدأ نزوله في شهر رمضان ظهرت قوّته . وقد أوضحنا في كتاب « شرح حديث المبعث » أنّ أوّل ما نزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 6 » ، وذلك بحراء عند ابتداء نبوّته ، ويجوز أن يكون قوله :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 7 » ، إشارة إلى كلّ ذلك ، وهو كونه أنزل جملة إلى السّماء الدّنيا وأوّل نزوله إلى الأرض وعرضه وإحكامه في شهر رمضان ، فقويت ملابسة شهر رمضان للقرآن ، إنزالا
هامش
( 1 ) - المصنّف 2 : 164 . ( 2 ) - سبأ / 23 . ( 3 ) - سبأ / 23 . ( 4 ) - عبس / 15 و 16 . ( 5 ) - البقرة / 185 . ( 6 ) - العلق / 1 . ( 7 ) - البقرة / 185 .