تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
من جبريل عليه السّلام ، حتّى إذا فرغ جبريل قرأه ، وليس هذا موضع الأمر باتّباع ما فيه من الحلال والحرام . قال ابن عبّاس : فكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بعد هذه الآية أطرق واستمع ، فإذا ذهب قرأه .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
فيه مسألتان ؛ المسألة الأولى : الآية تدلّ على أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ مع قراءة جبريل عليه السّلام ، وكان يسأل في أثناء قراءته عن مشكلاته ومعانيه لغاية حرصه على العلم ، فنهى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن الأمرين جميعا ، أمّا عن القراءة مع قراءة جبريل فبقوله :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، وأمّا عن إلقاء الأسئلة في البيان فبقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ .
المسألة الثّانية : احتجّ من جوّز تأخير البيان عن وقت الخطاب بهذه الآية . وأجاب أبو الحسين عنه من وجهين ؛ الأوّل : أنّ ظاهر الآية يقتضي وجوب تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وأنتم لا تقولون به . الثّاني : أنّ عندنا الواجب أن يقرن باللّفظ ؛ إشعارا بأنّه ليس المراد من اللّفظ ما يقتضيه ظاهره ، فأمّا البيان التّفصيليّ فيجوز تأخيره ، فتحمل الآية على تأخير البيان التّفصيليّ . وذكر القفّال وجها ثالثا ، وهو أنّ قوله
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
أي ثمّ إنّا نخبرك بأنّ علينا بيانه ، ونظيره قوله تعالى :
فَكُّ رَقَبَةٍ
إلى قوله
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » . والجواب عن الأوّل : أنّ اللّفظ لا يقتضي وجوب تأخير البيان بل يقتضي تأخير وجوب البيان ، وعندنا الأمر كذلك ؛ لأنّ وجوب البيان لا يتحقّق إلّا عند الحاجة . وعن الثّاني : أنّ كلمة ( ثمّ ) دخلت مطلق البيان ، فيتناول البيان المجمل والمفصّل ، وأمّا سؤال القفّال فضعيف أيضا ؛ لأنّه ترك للظّاهر من غير دليل . المسألة الثّالثة : قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
يدلّ على أنّ بيان المجمل واجب على اللّه تعالى ، أمّا عندنا فبالوعد والتّفضّل ، وأمّا عند المعتزلة فبالحكمة . ( 30 : 222 - 225 )
هامش
( 1 ) - البلد / 13 - 17 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 124 | السيد علي الموسوي الدارابي