تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وثانيها : أنّه تعالى أقسم به على كونه نازلا في ليلة مباركة ، وقد ذكرنا أنّ القسم بالشّيء على حالة من أحوال نفسه يدلّ على كونه في غاية الشّرف . وثالثها : أنّه تعالى وصفه بكونه مبيّنا ، وذلك يدلّ أيضا على شرفه في ذاته . وأمّا النّوع الثّاني « 1 » : وهو بيان شرفه لأجل شرف الوقت الّذي أنزل فيه ، فهو قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
، وهذا تنبيه على أنّ نزوله في ليلة مباركة يقتضي شرفه وجلالته ، ثمّ نقول : إنّ قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
يقتضي أمرين ؛ أحدهما : أنّه تعالى أنزله ، والثّاني : كون تلك اللّيلة مباركة ، فذكر تعالى عقيب هذه الكلمة ما يجري مجرى البيان لكلّ واحد منهما . أمّا بيان أنّه تعالى لم أنزله فهو قوله :
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
يعنى الحكمة في إنزال هذه السّورة أنّ إنذار الخلق لا يتمّ إلّا به ، وأمّا بيان أنّ هذه اللّيلة ، ليلة مباركة فهو أمران ؛ أحدهما : أنّه تعالى
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
، والثّاني : أنّ ذلك الأمر الحكيم يكون مخصوصا بشرف أنّه إنّما يظهر من عنده ، وإليه الإشارة بقوله :
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا .
وأمّا النّوع الثّالث « 2 » : فهو بيان شرف القرآن لشرف منزله ، وذلك هو قوله :
إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ .
فبيّن أنّ ذلك الإنذار والإرسال إنّما حصل من اللّه تعالى ، ثمّ بيّن أنّ ذلك الإرسال إنّما كان لأجل تكميل الرّحمة ، وهو قوله :
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ .
وكان الواجب أن يقال : رحمة منّا ، إلّا أنّه وضع الظّاهر موضع المضمر إيذانا بأنّ الرّبوبيّة تقتضي الرّحمة على المربوبين ، ثمّ بيّن أنّ تلك الرّحمة وقعت على وفق حاجات المحتاجين ؛ لأنّه تعالى يسمع تضرّعاتهم ، ويعلم أنواع حاجاتهم ، فلهذا قال :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
فهذا ما خطر بالبال في كيفيّة تعلّق بعض هذه الآيات ببعض . المسألة الثّامنة : في تفسير مفردات هذه الألفاظ ، أمّا قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
فقد قيل فيه : إنّه تعالى أنزل كلّيّة القرآن من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا في هذه اللّيلة ، ثمّ أنزل في كلّ وقت ما يحتاج إليه المكلّف . وقيل : يبدأ في استنساخ ذلك من اللّوح . . . [ وذكر كما تقدّم عن الزّمخشريّ ] . ( 27 : 237 - 240 )
هامش
( 1 ) - أي الوجه الثّاني والثّالث من المسألة السّابعة . ( 2 ) - أي الوجه الثّاني والثّالث من المسألة السّابعة .