الفصل الرّابع عشر نصّ الفخر الرّازيّ ( م : 606 ه ) في « التّفسير الكبير »
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
البقرة / 23
إنّما قال :
نَزَّلْنا
على لفظ التّنزيل دون الإنزال لأنّ المراد . . . [ وذكر كما تقدّم مثله عن الزّمخشريّ ، ثمّ قال : ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 1 » ، واللّه سبحانه وتعالى ذكر هاهنا ما يدلّ على أنّ القرآن معجز مع ما يزيل هذه الشّبهة . وتقريره أنّ هذا القرآن النّازل على هذا التّدريج إمّا أن يكون من جنس مقدور البشر أو لا يكون ، فإن كان الأوّل وجب إتيانهم بمثله أو بما يقرب منه على التّدريج ، وإن كان الثّاني ثبت أنّه مع نزوله على التّدريج معجز . ( 2 : 116 )
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .
البقرة / 185
اعلم أنّه تعالى لمّا خصّ هذا الشّهر بهذه العبادة بيّن العلّة لهذا التّخصيص ، وذلك هو أنّ اللّه سبحانه خصّه بأعظم آيات الرّبوبيّة ، وهو أنّه أنزل فيه القرآن ، فلا يبعد أيضا تخصيصه بنوع عظيم من آيات العبوديّة وهو الصّوم . وممّا يحقّق ذلك أنّ الأنوار الصّمديّة
هامش
( 1 ) - الفرقان / 31 .