معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها ) .
وقال ابن دقيق العيد : ( بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن ) .
وقال ابن تيمية : ( معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية ، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبّب ) « 1 » .
ومن الأدلة القوية على تفاوت الصحابة في معرفتهم بأدوات الاجتهاد ما يلي :
استعمل عمر رضي اللّه عنه قدامة بن مظعون على البحرين ، فقدم الجارود على عمر فقال : إن قدامة شرب فسكر ، فقال عمر : من يشهد على ما تقول ؟
قال الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقول .
فقال عمر : يا قدامة إني جالدك !
قال : واللّه لو شربت كما يقول ما كان لك أن تجلدني .
قال عمر : ولم ؟
قال : لأن اللّه يقول :
( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
« 2 » .
فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ، شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد .
فقال عمر رضي اللّه عنه : ألا تردون عليه قوله ؟
فقال ابن عباس رضي اللّه عنه : إن هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين
هامش
( 1 ) منهج الفرقان : 1 / 36 .
( 2 ) المائدة : 93 .