تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والدليل على أن القراءات تعتبر مرجعا مهما من مراجع تفسير القرآن بالقرآن : ما روي عن مجاهد رحمه اللّه أنه قال : لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود قبل أن أسأل ابن عباس ما احتجت أن أسأله عن كثير مما سألته عنه .

ب - النبي صلى اللّه عليه وسلم :

كان الصحابة الكرام إذا أشكل عليهم آية من كتاب اللّه ، فلم يفهموا المراد منها ، رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك لأن اللّه تعالى حدّد وظائف الرسول ، ومنها بيان ما في القرآن من أحكام ونحو ذلك ، قال تعالى :
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
« 1 » . وأخرج أبو داود في سننه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه » « 2 » . ومن الأمثلة التي تدلّ على مدى اعتماد الصحابة على أقوال النبي صلى اللّه عليه وسلم في تفسير القرآن ما يلي : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبيّ بن كعب : « ألا أعلّمك سورة ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ، ولا في الزبور ، ولا في الفرقان مثلها ؟ » . فقلت : بلى . قال : « إني لأرجو ألا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها » . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقمت معه ، فجعل يحدثني ويدي في يده أتباطأ
هامش
( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) للتوسّع يراجع : الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي : 1 / 37 .
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 191 | محمد عمر الحاجي