تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
كل جهة من سؤالهم ) « 1 » لكن الواقع يثبت أن كثيرا مما نسب إلى ابن عباس موضوع ومكذوب ، ومما يؤسف أن غالبية المفسّرين نقل ذلك دون التنبيه إلى خطورة ما نسب إليه ، ومن الأمثلة على ذلك : روى ابن كثير في التفسير نقلا عن البيهقي في ( الأسماء والصفات ) عن طريق شريك بن عبد اللّه النخعي عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً )
« 2 » . قال : سبع أرضين ، في كل أرض نبيّ كنبيّكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى ) « 3 » . وقد علّق أبو حيّان على الحديث بقوله : هذا حديث لا شكّ في وضعه ، وهو من رواية الواقدي الكذّاب ! « 4 » . وسند الحديث أيضا ضعيف ، لأن ( شريك ) يخطئ ، وقد تغير حفظه منذ ولي القضاء في الكوفة ، وعطاء بن السائب اختلط قبل موته « 5 » . ومما يدلنا على الوضع على ابن عباس رضي اللّه عنه ما نسبه المفسّر البغوي إليه ، وذلك أثناء تفسيره لقول اللّه تعالى :
( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ . . . )
« 6 » .
هامش
( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي : 85 . ( 2 ) الطلاق : 12 . ( 3 ) تفسير القرآن العظيم : 4 / 385 . ( 4 ) البحر المحيط : 8 / 287 . ( 5 ) تقريب التهذيب : 1 / 351 . ( 6 ) الأحزاب : 37 .
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 176 | محمد عمر الحاجي