كل جهة من سؤالهم ) « 1 » لكن الواقع يثبت أن كثيرا مما نسب إلى ابن عباس موضوع ومكذوب ، ومما يؤسف أن غالبية المفسّرين نقل ذلك دون التنبيه إلى خطورة ما نسب إليه ، ومن الأمثلة على ذلك :
روى ابن كثير في التفسير نقلا عن البيهقي في ( الأسماء والصفات ) عن طريق شريك بن عبد اللّه النخعي عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً )
« 2 » .
قال : سبع أرضين ، في كل أرض نبيّ كنبيّكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى ) « 3 » .
وقد علّق أبو حيّان على الحديث بقوله : هذا حديث لا شكّ في وضعه ، وهو من رواية الواقدي الكذّاب ! « 4 » .
وسند الحديث أيضا ضعيف ، لأن ( شريك ) يخطئ ، وقد تغير حفظه منذ ولي القضاء في الكوفة ، وعطاء بن السائب اختلط قبل موته « 5 » .
ومما يدلنا على الوضع على ابن عباس رضي اللّه عنه ما نسبه المفسّر البغوي إليه ، وذلك أثناء تفسيره لقول اللّه تعالى :
( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ . . . )
« 6 » .
هامش
( 1 ) مذاهب التفسير الإسلامي : 85 .
( 2 ) الطلاق : 12 .
( 3 ) تفسير القرآن العظيم : 4 / 385 .
( 4 ) البحر المحيط : 8 / 287 .
( 5 ) تقريب التهذيب : 1 / 351 .
( 6 ) الأحزاب : 37 .