منبه - بغير نقد أو تمحيص ، معتبرين أنه صحيح لا ريب فيه ) « 1 » .
ثم يقول : ( وكان من أثر وثوق الصحابة بمسلمة أهل الكتاب واغترارهم بهم أن صدّقوهم فيما يقولون ، ويروون عنهم ما يفترون . . . ، وكان أبو هريرة - رضي اللّه عنه - أكثر الصحابة وثوقا بهم وأخذا عنهم وانقيادا لهم ) « 2 » .
وأجمل ما يردّ على الافتراءات أن الكتب المعتمدة والصحيحة قد نقلت لنا طائفة من الأمور التي تدلّ - وبكل وضوح - على أن الصحابة الكرام كانوا يناقشون أهل الكتاب ، فإذا وجدوا صحة وتثبتا في المسألة ، أخذوا بها ، وإذا وجدوا فيها خطأ ومخالفة لأمور الشريعة ردوا عليهم خطأهم ، وبينوا الصواب في ذلك .
مصداق ذلك ما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : « فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلّي يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إياه » « 3 » .
ودار نقاش بين أبي هريرة وبين كعب الأحبار ، فقال كعب : إنها في جمعة واحدة من السنة ، فردّ عليه أبو هريرة وقال : بل هي - ساعة الإجابة - في كل جمعة .
فعاد كعب إلى التوراة ، فرأى أنه قد أخطأ بذلك ، وأن الصواب مع قول أبي هريرة ، فعاد إلى قوله .
مثال آخر : رواه ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح عن عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) أضواء على السنّة المحمدية : 110 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية : 125 - 126 .
( 3 ) صحيح البخاري : 2 / 13 .