تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أبا عبد اللّه المتوفى سنة ( 405 ه ) حكى في كتابه ( المستدرك ) « 1 » كلام شيخ شيوخه ، إمام الأئمة أبي بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة المتوفى سنة ( 311 ه ) في الردّ على من تكلّم في أبي هريرة ، فكأنما هو يردّ على أهل عصرنا هؤلاء ، وهذا نصّ كلامه : ( وإنما يتكلم في أبي هريرة لرفع أخباره من قد أعمى اللّه قلوبهم ، فلا يفهمون معاني الأخبار : إما معطل جهمي يسمع أخباره التي يرونها خلاف مذهبهم الذي هو كفر فيشتمون أبا هريرة ، ويرمونه بما اللّه تعالى قد نزهه عنه تمويها على الرعاع والسفلة ، أن أخباره لا تثبت بها الحجّة ، وإما خارجي يرى السيف على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام ، إذا سمع أخبار أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم خلاف مذهبهم الذي هو ضلال ولم يجد حيلة في دفع أخباره بحجّة وبرهان ، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة ، أو قدري اعتزل الإسلام وأهله ، وكفّر أهل الإسلام الذين يتبعون الأقدار الماضية التي قدّرها اللّه تعالى وقضاها قبل كسب العباد لها ، إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في إثبات القدر ، ولم يجد حجة يؤيد بها صحة مقالته التي هي كفر وشك ، كانت حجته عن نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها ! أو جاهل يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانّه ، إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه التي تخالف مذهبه ويحتجّ بأخباره على مخالفيه إذا كانت أخباره موافقة لمذهبه . . ) « 2 » .

ج . عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما :

أحد كبار رواة الأحاديث النبوية ، وأحد الذين كتبوا الأحاديث في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مصداق ذلك ما أخرجه البخاري في كتاب العلم
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 513 . ( 2 ) مسند أحمد : 12 / 84 .