تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ورحم اللّه الإمام الشافعي عندما قال : لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث « 1 » . صحيح أن هناك طرقا صحيحة النسب إلى ابن عباس ، كطريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة ، وطريق قيس بن مسلم الكوفي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ، وطريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت . و . . وغيرهم ، لكن كثيرا من الطرق لم تصحّ ولم تثبت ، كطريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح ، وكطريق مقاتل بن سليمان الأزدي الخراساني ، وغيرهما . . واستغلّ الحاقدون ذلك ، فاتهموا ابن عباس بتوسّعه بالأخذ عن أهل الكتاب ، وعلى رأسهم اليهودي المستشرق ( جولدزيهر ) . فمن أقواله في ذلك : ( وأجدر من ذلك بالتصديق الأخبار التي تفيد أن ابن عباس كان لا يرى غضاضة أن يرجع في الأحوال التي يخامره الشك إلى من يرجو عنده علمها ، وكثيرا ما ذكر أنه كان يرجع في تفسير معاني الألفاظ إلى من يدعى : أبا الجلد ! ! ) « 2 » . ثم يقول : ( كثيرا ما تجد بين مصادر العلم المفضلة لدى ابن عباس اليهوديين اللذين اعتنقا الإسلام : كعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام . . . ولن يعدّ ابن عباس أولئك الكتابيين حججا فقط في الإسرائيليات وأخبار الكتب السابقة ، بل كان يسأل أيضا كعب الأحبار مثلا عن التفسير الصحيح للتعبيرين القرآنيين ( أم الكتاب ) و ( المرجان ) . وقد رأى الناس في هؤلاء اليهود أن عندهم أحسن الفهم - على العموم - في القرآن وفي كلام الرسول صلى اللّه عليه وسلم وما فيها من المعاني الدينية ، ورجعوا إليهم سائلين عن هذه المسائل بالرغم من التحذير الشديد من
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي : 2 / 224 . ( 2 ) مذاهب التفسير الإسلامي : 65 - 66 .
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 175 | محمد عمر الحاجي