إن البقية الأخرى هي سنّة « لا تغضب » والتي فعلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يغلّب خوف اللّه عز وجل على القصاص .
لكن - وللأسف الشديد - كم في المسلمين من يغضبون وفي جيوبهم السواك ، بل كم منهم من يضرب زوجته ويسبّ عائلتها وقد يسبّ اللّه ذاته ، وفي جيبه السواك ؟ !
أهكذا العيشة مع سنة رسول اللّه ؟ ! !
2 - تدخل محلا تجاريا فترى البائع يحمل في يده سبحة طويلة وشفتاه تتحركان وهو يتمتم بكلمات الذكر وما إلى هنالك ، فيطمئن قلبك لهذا الوليّ ، فتشتري دون أن تلتفت إلى الأسعار ولا إلى البضاعة ، فإذا ما وصلت بيتك وفحصت الأغراض وجدته قد غشك غشا لا يفعله مجوسي ولا يهودي ! !
علما أن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« يا بني ، إن قدرت أن تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل ، وذلك من سنتي ، ومن أحب سنتي فقد أحبني » .
لكن هؤلاء يتركون السنة المهمة وهي عدم الغش ، ويتظاهرون بشكليات تخدع الناس .
3 - أحد صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الطفيل بن عمرو الدوسي ، بعد أن أسلم طلب من رسول اللّه أن يأذن له للذهاب إلى دعوة قومه ، فأذن له وانطلق يدعوهم صباحا ومساء ، ومضى الشهر والثاني والثالث ولا مجيب ، وعاد إلى الرسول غاضبا : يا رسول اللّه ، ادع على قبيلة دوس .
فرفع الرسول يديه وقال : « اللهم اهد دوسا وائتني بهم مسلمين » ويشاء اللّه أن تدخل القبيلة في الدين الحنيف ، وكان منهم الصحابي أبو هريرة رضي اللّه عنهم .
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 151
مساهمون: محمد عمر الحاجي
ص١٥١