خاتمة القسم الأول
عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أريد حفظه ، فنهتني قريش فقالوا : إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول اللّه وإنه بشر يتكلم في الغضب ، فذكرت ذلك للرسول فقال : « اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق » .
ذلك لأن السنة وحي من اللّه :
( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )
« 1 » .
لكن الذي حدث هو ما حذّر منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك في سنن الترمذي : « يوشك الرجل متكئا على أريكة يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرّمناه ، ألا وإن ما حرّم رسول اللّه مثل ما حرّم اللّه » .
وقد أكّد هذا الخط الفاروق عمر رضي اللّه عنه بقوله : إنه سيأتي أناس يأخذونكم بشبهات القرآن ، فخذوهم بالسنة ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب اللّه ، فالسنة هي التي تفسر القرآن :
فهو المفسّر للقرآن وإنما * نطق النبيّ لنا به عن ربه
علما أن المسلمين لو بقوا على ما كان عليه الرعيل الأول ، من تمسّك بكتاب اللّه ، وبكل ما شرحه وفسّره رسول اللّه ، لما آل الأمر إلى ما نحن عليه .
هامش
( 1 ) النجم : 2 - 4 .