تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وقال في سورة يونس :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
وهو في السورتين بمعنى وقوع الأمر المخبر عنه . وقال في سورة يوسف :
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
وفيها أيضا قوله :
قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما
وفيها أيضا قوله :
وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
وقوله :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ
وهو في هذه السورة نفس مدلول الرؤيا والعالم بتأويلها الذي يخبر بمدلولها . وقال تعالى في سورة النساء :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
وهو في هذه السورة بمعنى العاقبة والمصير . وقال في سورة الكهف :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
وفيه أيضا :
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
وهو في هذه السورة بمعنى تأويل الأعمال من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار وليس تأويل أقوال .

والتأويل في الاصطلاح :

أما عند السلف فله معنيان - ( أحدهما ) أنه تفسير الكلام وبيان معناه سواء وافق ظاهره أو خالفه فيكون التأويل والتفسير على هذا متقاربين أو مترادفين وهذا هو معنى قول مجاهد « إن العلماء يعلمون تأويله أي القرآن » ومعنى قول ابن جرير في كتابه « القول في تأويل قوله كذا وقوله اختلف أهل التأويل في هذه الآية » فإن المراد به التفسير . ( ثانيهما ) أنه هو نفس المراد من الكلام فإن كان الكلام خبرا فتأويله نفس الشيء المخبر به وإن كان طلبا فتأويله نفس المطلوب وهكذا . وأما عند المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمتصوفة : - فالتأويل هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عنه في أصول الفقه ومسائل الخلاف . فإذا قال أحد منهم هذا الحديث أو هذا النص مؤول محمول على كذا ، قيل له هذا تأويل ، والتأويل يحتاج إلى دليل .