تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ومن تأويلاتهم الفاسدة في القرآن ما قالوه في قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 1 » أنه الإمام علىّ ورث النبي في علمه ، وقالوا ( معنى الجنابة ) مبادرة المستجيب بإفشاء السر إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق ، ومعنى ( الغسل ) تجديد العهد على من فعل ذلك ، ومعنى ( الطهور ) هو التبري من اعتقاد كل مذهب سوى متابعة الإمام ، ( والتيمم ) هو الأخذ من المأذون إلى أن يشاهد الداعي أو الإمام ، ( والصيام ) هو الإمساك عن كشف السر ، ( والكعبة ) النبي ( والباب ) علىّ ( والصفا ) هو النبي ( والمروة ) على ( ونار إبراهيم ) غضب النمرود عليه ( وعصا موسى ) حجته ، ( وانفلاق البحر ) افتراق علم موسى عليه السلام فيهم ، ( والبحر ) هو العالم ( وتظليل الغمام ) نصب موسى الإمام لإرشادهم وقالوا : المراد بالوضوء موالاة الإمام ، ( والمراد بالصلاة ) الرسول الذي يأمر وينهى لأن الله يقول « إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر » « والمراد بالزكاة » تزكية النفس ، « والجنة » راحة الأبدان من التكاليف ، « والنار » مشقتها بمزاولة التكاليف . وهكذا من خرافاتهم التي لا يقبلها عقل ولا يشهد لها نقل ، لذا لم تثبت دعوتهم بل أذهب الله ريحهم ، وعاد عليهم وبال أمرهم ، وكفى الله المؤمنين شرهم والحمد لله على عظيم نعمائه . وكيف يقبل عاقل أمثال هذه التأويلات التي هي حمل للقرآن على غير لغة العرب ومن المعلوم لدى جميع العلماء أن كل رأى في القرآن يشترط لقبوله شرطان : 1 - أحدهما أن يكون جاريا على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب موافقا للمقاصد العربية . 2 - ثانيهما أن يكون له شاهد نصا أو ظاهرا من الشرع في محل آخر يشهد لصحته من غير معارض شرعي أو عقلي . أما الأول : فظاهر من قاعدة كون القرآن عربيا ، فإنه لو فهم على غير ما يقتضيه كلام العرب ، لم يوصف بكونه عربيا ، وأيضا يكون المفهوم لصيقا بالقرآن ليس في ألفاظه ولا معانيه ما يدل عليه ، وما كان كذلك فلا يصح أن
هامش
( 1 ) النمل : 16 .