تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

الشيعة وتفسير القرآن

ومن المفسرين بالرأي المذموم الشيعة وهم : الذين تشيعوا لسيدنا علي كرم الله وجهه وهم فرق : فمنهم من غالى في تشيعه حتى بلغ حد الكفر وخرج من الإيمان حتى إن سيدنا عليّا نفسه قد حاربهم وطاردهم ، وزعيم هذه الطائفة : عبد الله بن سبأ اليهودي الذي دخل الإسلام بقصد الإفساد . ومنهم قوم لم يبلغوا حد الكفر ولكنهم خالفوا أهل السنة والجماعة في تفضيل أبى بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وتقديمهم على سيدنا علي رضي الله عنه في الخلافة وهؤلاء قد ذكرت عنهم تأويل في كتاب الله تعالى تؤيد مذهبهم بل ووضعوا أحاديث كثيرة تشهد لهم . وقد اطلعت على كتاب لهم في التفسير اسمه « مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار » لمؤلف يدعى المولى عبد اللطيف الكازلانى وهو نجفي بالمكتبة التيمورية وفيه العجب العجاب من التأويل الباطلة ، صدره بمقدمه ذكر فيها ما للإمام على وشيعته من النصيب الأوفر من كتاب الله تعالى وذكر أحاديث كثيرة ثم فسر المفردات القرآنية حسب الحروف الأبجدية بما يطابق مذهبهم . وقد اقتصرت على عبارة واحدة من هذا الكتاب فإن غيرها على منوالها فمن ذلك قوله في تفسير الأرض ما نصه من مقدمة « مرآة الأنوار ومشكلة الأسرار » : الأرض قد ورد تأويلها بالدين وبالأئمة عليهم السلام وبالشيعة وبالقلوب التي هي محل العلم وقراره ، وبأخبار الأمم الماضية . . إلخ . . ثم صار يستدل على بعض هذه الآراء بأن المراد من قوله تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
« 1 » أي دين الله وكتاب الله وفي قوله :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
« 2 » أي أو لم ينظروا في القرآن . . إلخ . . فأنت تراه قد حمل اللفظ الذي لا يجهل أحد معناه على هذه المعاني البعيدة من غير استناد إلى أمارة أو قرينة أو دليل ولا حامل له إلا مجرد الرأي والهوى والاعتقاد الفاسد
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
هامش
( 1 ) النساء : 97 . ( 2 ) غافر : 21 .