بيان السنة للكتاب وأوجه البيان
قد ورد في تبيين الكتاب بالسنة آيات كثيرة وأحاديث مشهورة ، فمن الكتاب قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 1 » وقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » وقد فرض الله تعالى طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في غير آية من القرآن ، وقرنها بطاعته عز وجل ، وقال تعالى
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » وقال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 4 » فهذه الآيات وغيرها دالة على أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد وكل الله إليه تبيين القرآن ، وأوجب اتباع أمره ونهيه ، وحذر من مخالفته في قوله وفعله .
ومن السنة قوله صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث رواه أبو داود ( ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه . . إلخ ) ومعنى قوله ( ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه ) أنه أوتى الكتاب وحيا يتلى ، وأوتى من البيان مثله أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد عليه ويشرح ما في الكتاب ، فيكون في وجوب العمل به ، ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن ، ويحتمل أن يكون أنه أعطى من الوحي غير المتلو مثل ما أعطى من الوحي المتلو ، وذلك مصداق قوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
.
وقوله في الحديث « يوشك رجل إلخ » المقصود به التحذير من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له في القرآن ذكر ، وقد تعلق الخوارج والروافض بظاهر القرآن وتركوا السنن التي هي بيان للقرآن فتحيروا
هامش
( 1 ) النحل : 44 .
( 2 ) النور : 63 .
( 3 ) الشورى : 52 .
( 4 ) الحشر : 7 .