تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
يكف ذلك بل لا بد من استفاضة ذلك اللفظ وكثرة شواهده . وأما الإعراب فيجب تعلمه للوصول إلى معرفة الحكم . وأما ما لا يعذر أحد بجهله فهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفة معناه ، ولا يلتبس تأويله كالنصوص المتضمنة دلائل التوحيد والتي تفيد معنى واحدا جليا يعلم أنه مراد لله تعالى ، وكذا النصوص الدالة على شرائع الأحكام ، إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » ويعلم أنه لا شريك له وإن لم يكن عالما أن لفظ ( لا ) موضوع للنفي ، وأن لفظ ( إلا ) للإثبات ، ويعلم كل أحد من قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
طلب الصلاة والزكاة ، وإن لم يعلم ما وضعت له صيغة افعل . وأما ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو ما يجرى مجرى الغيوب مثل الآيات المتضمنة لقيام الساعة ، والدالة على الروح ، ومتشابه الصفات في القرآن عند أهل الحق ، فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره ، ولا طريق له إلا التوقيف بنص من القرآن أو الحديث أو إجماع الأمة . وأما ما يعلمه العلماء باجتهادهم فهو الذي يغلب عليه إطلاق التأويل وذلك كاستنباط الأحكام من القرآن ، وبيان مجمله ، وتخصيص عمومه وكل لفظ احتمل معنيين فأكثره لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعليهم اعتماد الشواهد والقرائن والدلائل دون مجرد الرأي .

الترجيح في الرأي

ومتى كان أحد المعنيين أظهر وجب الحمل عليه إلا أن يقوم الدليل على إرادة الخفي . وإذا تساوى المعنيان فأكثر فإن كان كل منهما حقيقة واتفقا في جهة واحدة لغوية أو شرعية أو عرفية فعند التنافي اجتهد في بيان المراد منهما إن أمكن ، وإلا تخير أو أخذ بالأغلظ أو بالأخف ، أقول للعلماء ، وذلك مثل القرء للطهر والحيض ، وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما إلا إن دل دليل على أحدهما فيحمل اللفظ عليه .
هامش
( 1 ) محمد : 19 .