تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

التعارض بين التفسير المأثور والتفسير بالرأي

قد علمت أن التفسير بالرأي المذموم غير مقبول ، ويكفى أنه مذموم شرعا والذم مناط النهى فلا يعقل التعارض إلا بين الرأي الجائز الممدوح والمأثور ونقول في بيان ذلك ما يأتي : - 1 - التعارض معناه التقابل والتنافي بأن يدل أحدهما على إثبات والآخر على نفى مثلا ، بحيث لا يمكن اجتماع مقتضاهما ، كأن كلا منهما وقف في عرض الطريق فمنع الآخر من السير فيه وأما إذا كان المقتضيان غير متنافيين بأن جاز اجتماعهما فلا يسمى تعارضا ، ولو كانا متغايرين مثل تفسيرهم ( الصراط المستقيم ) بالقرآن أو بالإسلام أو هو طريق العبودية أو هو طاعة الله ورسوله ، فإن هذه المعاني غير متنافية وإن كانت متغايرة . ومثل تفسير قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
« 1 » فقد قيل : السابق : هو الذي يصلى في أول الوقت ، والمقتصد هو الذي يصلى في أثنائه ، والظالم لنفسه هو الذي يؤخر العصر للاصفرار ، كما قيل : السابق المحسن بالصدقة مع الزكاة ، والمقتصد الذي يؤدى الزكاة المفروضة فقط ، والظالم لنفسه مانع الزكاة ومن المعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المطيع للواجبات والمنتهك للحرمات ، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق يدخل فيه من تقرب بالحسنات مع فعل الواجبات وتنزه عن الشبهات مع ترك المحرمات . فأنت ترى أنه لا تنافى بين تفسيري كل نوع من الأنواع الثلاثة المذكورة في الآية فلا يسمى ذلك تعارضا . 2 - التفسير بالمأثور الثابت بالنص القطعي لا يمكن أن يعارض بالتفسير بالرأي ، لأن الرأي إما قطعي إن كان موافقا للدليل العقلي أو للدليل النقلي القطعي ، وإما ظني ، أما الأول فلأنه لا تعارض بين قطعيين ، وأما الثاني فلأن الرأي الخالي
هامش
( 1 ) فاطر : 32 .