وضلوا وأضلوا ، والمراد بالأريكة صاحب الترفه والدعة من الذين لم يطلبوا العلم من مظانه على وجهه الصحيح ، وقد دل الحديث على أنه متى ثبت عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قول أو فعل ثبوتا صحيحا كان حجة بنفسه من غير حاجة إلى عرضه على القرآن ، وأما ما رواه بعضهم أنه قال « إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإن وافقه فخذوه وإن لم يوافقه فاتركوه » فهذا حديث باطل لا أصل له .
ثم البيان منه صلّى اللّه عليه وسلّم على وجوه :
أحدها : بيان المجمل في القرآن كبيانه لمواقيت الصلوات الخمس ، وعدد ركعاتها ، وكيفية ركوعها وسجودها وسائر أحكامها ، وبيانه لمقادير الزكاة وأوقاتها وأنواعها ، وكبيانه لمناسك الحج وهلم جرا . . مما ورد ذكره في القرآن مجملا وبينته السنة ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( خذوا عنى مناسككم ) وقال ( صلوا كما رأيتموني أصلى ) وقد روى عن عمران بن حصين أنه قال لرجل ( إنك رجل أحمق ، أتجد الظهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ؟ ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو ذلك ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسرا ؟ إن كتاب الله أبهم هذا وإن السنة تفسر هذا ) فهذا منه رضي الله عنه إرشاد إلى أن السنة مبينة لما أجمل في القرآن ، وقد روى أنه ( كان الوحي ينزل على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك ) .
قال أحمد بن حنبل : السنة تفسر الكتاب وتبينه .
ثانيها : بيان أحكام زيادة على ما جاء به القرآن كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وتحريم أكل لحوم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع ، وكالقضاء باليمين مع الشاهد ، وغير ذلك مما هو مبين في علمي الفقه وأصوله .
ثالثها : بيان معنى لفظ أو بيان متعلقه مثل تفسير
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
« 1 » باليهود ، والضالين بالنصارى ، ومثل بيان قوله تعالى :
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
« 2 » ،
هامش
( 1 ) الفاتحة : 7 .
( 2 ) البقرة : 25 .