منشأ الخطأ في التفسير بالرأي
والتفسير بالرأي قد يكون خطأ من جهتين ( أولاهما ) تفسير من يقتصر المعنى ثم يريد حمل لفظ القرآن عليه ( ثانيهما ) تفسير القرآن بمجرد ما تسوغه لغة العرب وتراكيبها من غير نظر إلى المتكلم بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به فالنوع الأول مراعى فيه المعنى من غير نظر إلى ما يستحقه اللفظ ، والنوع الثاني مراعى فيه مجرد اللفظ العربي وما يجوز أن يراد به من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلم وسياق الكلام .
والخطأ في الأول من جهات :
1 - قد يكون المعنى الذي حمل القرآن عليه خطأ فيكون التفسير خطأ .
2 - قد يسلب اللفظ ما يدل عليه مراعاة للمعنى .
3 - قد يحصل الخطأ في المعنى وفي التفسير فيكون الخطأ واقعا في الدليل والمدلول معا مثل تفسير أهل البدع . وأما إذا كان المعنى صوابا فيكون الخطأ في الدليل فقط مثل تفسير كثير من الصوفية كتفسير فرعون بالقلب .
والنوع الثاني يحصل فيه الخطأ من جهات أيضا :
1 - احتمال اللفظ لذلك المعنى لغة .
2 - الخطأ في المعنى المراد وإن لم يكن اللفظ موضوعا له بقرينة السياق مثلا .
ويؤيد هذا ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن التفسير أربعة حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تفسره العرب بألسنتها ، وتفسير تفسره العلماء وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى .
وقال الزركشي في البرهان ما ملخصه : هذا تقسيم صحيح فأما الذي تعرفه العرب بألسنتها فهو ما يرجع إلى لسانهم من اللغة والإعراب فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها فإن كان موجبا للعلم دون العمل كفى فيه خبر الواحد والاثنين ، والاستشهاد بالبيت والبيتين ، وإن كان موجبا للعلم لم