تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
العلماء في ذلك مسندة ، وقد استوعب فيه جميع ما قيل فيه بالنسخ من الآيات ولو لم يكن عنده صحيحا ، وهذا القدر كما تقدم لا يعلم إلا من طريق الرواية ، ولا مجال للرأي والتأويل فيه ، وإنما ذكرته والذي قبله لأنهما من متممات التفسير كما تقدم في بيان تعريفه ، ولنقتصر على ما ذكرنا من الكتب المؤلفة في التفسير المأثور وإلا فعددها يفوق الحصر .

طرق المفسرين :

بعد عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن ألفوا في التفسير بالمأثور ملتزمين حكاية الأسانيد ألف بعد ذلك أناس كثيرون اختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال من غير أن ينسبوها لقائليها ، والتبس بذلك الصحيح وغيره ، وصار الناظر في هذه الكتب يظن أنها كلها صحيحة وكثير من المفسرين أخذ في نقل الإسرائيليات على أنها حقائق مقررة ويذكر القصص كأنها صحيحة ، ولو كانت منافية لعصمة الأنبياء ، ولو تأملوا قليلا في مخالفتها للأدلة العقلية ، لنزهوا كتبهم عن نقلها أو على الأقل لنبهوا على وضعها بعد حكايتها . ومن هنا فتح باب كبير الضرر من أبواب الطعن ، لولا ما يقوم به العلماء في كل عصر من الذود عن الحقيقة . ومثاله ما أوردوه في قصص الأنبياء مما زينوا به تفاسيرهم ، وما قالوه في بدء الخليقة والزلازل ويأجوج ومأجوج وما قالوه في برودة الماء في الآبار في الصيف وحرارته في الشتاء مما لا يطابق الحقائق العلمية الثابتة ولم يكن له أصل إلا روايات خيالية نقلوها بحسن نية ، ويا ليتهم إذ فعلوا ذلك نبهوا على أصل وضعه . وقد عنى بعضهم بذكر شتات الأقوال حتى إنه ذكر في تفسير قوله تعالى
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 )
نحو عشرة أقوال مع أن الوارد الصحيح : تفسيره باليهود والنصارى ولكنه الولع بكثرة الأقوال أوقع في الحيرة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وقد صنف في التفسير خلائق كثيرون كل منهم اقتصر على الفن الذي برع فيه .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 22 | محمد علي سلامة