هي تستلزم الخوف من غضب المحبوب ، قال محمود الوراق ، أو منصور الفقيه :
تعصى الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
ولذلك قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » ، فذلك يشعر بأن اتباع الشريعة يوجب محبة اللّه وأن المحب يود أن يحبه حبيبه كما قال المتنبي :
أنت الحبيب ولكني أعوذ به * من أن تكون محبا غير محبوب
وإلى هذا النوع ترجع عبادة أكثر الأمم ، ومنها العبادة المشروعة في جميع الشرائع لأنها مبنية على حب اللّه تعالى ، وكذلك عبادة المشركين أصنامهم ، قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
« 2 » .
ومن الأمم من عبدت عن خوف دون محبة ، وإنما هو لاتقاء شر كما عبدت بعض الأمم الشياطين ، وعبدت المانوية من المجوس المعبود " أهرمن " وهو عندهم رب الشر والضر ، ويرمزون إليه بعنصر الظلمة وأنه تولد من خاطر سوء خطر للرب " يزدان " إله الخير ، قال المعرى :
فكّر يزدان على غيره * فصيغ من تفكيره أهرمن » « 3 »
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 31 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 165 .
( 3 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 182 ، 183 .