تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ذكر في تعدية الفعل نبأ وأنبأ من قوله تعالى :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
( سورة التحريم : الآية 3 ) . « واعلم أن نبأ وأنبأ مترادفان وهما بمعنى أخبر وأن حقهما التعدية على مفعول واحد لأجل ما فيهما من همزة التعدية أو التضعيف ، وإن كان لم يسمع فعل مجرد لهما ، وهو مما أميت في كلامهم استغناء بفعل علم ، والأكثر أن يتعديا إلى ما زاد على المفعول بحرف جر نحو : نبأت به ، وقد يحذف حرف الجر فيعديان إلى مفعولين ، كقوله هنا : « من أنبأن هذا » أي بهذا ، وقول الفرزدق :
نبئت عبد اللّه بالجو أصبحت * كراما مواليها لئاما ما صميها
حمله سيبويه على حذف الحرف ، وقد يضمنان معنى : اعلم ، فيعديان إلى ثلاثة مفاعيل كقول النابغة :
نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدى إلى غرائب الأشعار » « 1 »
وفي قوله تعالى :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً * لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
( سورة النبأ ، الآية 21 ، 22 ، 23 ) . ذكر ابن عاشور : « ودخول حرف " إن " في خبر " إن " يفيد تأكيدا على التأكيد الذي أفاده حرف التأكيد الداخل على قوله
يَوْمَ الْفَصْلِ
» « 2 » ، على حد قول جرير :
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 28 ، ص 355 . ( 2 ) سورة النبأ : الآية 17 ،إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً