تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وعند تفسيره لقوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( سورة البقرة : الآية 18 ) . ذكر : « قال صاحب الكشاف : فإن قلت هل يسمى ما في الآية استعارة ؟ قلت : مختلف فيه ، والمحققون على تسميته تشبيها بليغا لا استعارة ، لأن المستعار له مذكور وهم المنافقون » أ . ه أي لأن الاستعارة تعتمد على لفظ المستعار منه ، أو المستعار له في جملة الاستعارة ، فمتى ذكرا معا فهو تشبيه ، ولا يضر ذكر لفظ المستعار له في غير جملة الاستعارة لظهور أنه لولا العلم بالمستعار له في الكلام لما ظهرت الاستعارة ، ولذلك اتفقوا على أن قول ابن العميد :
قامت تظللنى من الشمس * نفس أعز علىّ من نفسي
قامت تظللنى ومن عجب * شمس تظللنى من الشمس
إن قوله " شمس " استعارة ، ولم يمنعهم من ذلك ذكر المستعار له قبل قوله " نفس أعز " وضميرها في قوله " قامت تظللنى " ، وكذا إذا كان لفظ المستعار غير مقصود ابتناء التشبيه عليه لم يكن مانعا من الاستعارة كقول أبى الحسن بن طباطبا :
لا تعجبوا من يلي غلالته * قد ذرّ أزراره على القمر
فإن الضمير لم يذكر ليبنى عليه التشبيه ، بل جاء التشبيه عقبه » « 1 » . وعن شروط التأويل الصحيح ذكر في تفسيره لقوله تعالى :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( سورة البقرة : 42 )
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 1 ، ص 314 .