والرأس فيكون مستعارا هنا لإشراف المشركين ، أي ليقطع من جسم المشرك أهم أعضائه ، أي ليستأصل صناديد الذين كفروا ، وتنكير ( طرفا ) للتفخيم « 1 » .
وكل ذلك معان جديدة لم تأت في شعر عصور الاحتجاج ، وإنما عرفها الشعر بعد ذلك ، حيث نضجت علوم البلاغة وألوان التعبير وموضوعاته المختلفة ، فلم يكن للمحبوب هيبة الإجلال في العصر الجاهلي أو ما تلاه من عصور الاحتجاج ، كما لم يكن هناك محبة الخالق التي توجب اتباع شريعته ، أو تصوير لأحوال بعض الأمم التي عبدت آلهتها عن خوف دون محبة مثلما ورد في تفسير قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
.
وفي المثال الثاني عند تفسير قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
وما فيه من تشبيه بليغ كما أجمع عليه أصحاب البلاغة ، حيث استعان ابن عاشور ببيتي ابن العميد في توضيح ما ذهب إليه هؤلاء ، فمتى ذكر المستعار منه ، أو المستعار له في جملة الاستعارة فهو تشبيه ، وإذا كان المستعار غير مذكور ابتنى التشبيه عليه ، ولم يكن ذلك مانعا من الاستعارة كما جاء في بيت أبى الحسن بن طباطبا وذلك من فنون البديع التي نضجت في عصر ابن المعتز « 2 » وقدامة بن جعفر « 3 » ، وأبى الهلال العسكري « 4 » .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 4 ، ص 78 .
( 2 ) انظر عبد اللّه بن المعتز ، البديع ، ص 1 وما بعدها ، تحقيق وتعليق كرانشوفسكى ، ط 4 ، مكتبة المثنى ، بغداد ، 1967 م .
( 3 ) انظر أبو الفرج قدامة بن جعفر ، نقد الشعر ، ص 58 ، تحقيق جمال مصطفى ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط 3 .
( 4 ) انظر أبو الهلال العسكري ، كتاب " الصناعتين " ص 266 ، تحقيق محمد على البجاوى ، ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العصرية ، بيروت - لبنان ، 1406 ه - 1986 م .