وقيل : الجواب ليس محذوفا ، بل هو تتبعها ، أو هو هل أتاك ، أو هو إن في ذلك لعبرة ، وهذا قبيح ، لأن الكلام قد طال بين القسم والجواب . وقال السجستاني : يجوز أن يكون هذا من التقديم والتأخير كأنه قال : فإذا هم بالساهرة والنازعات غرقا ، وهذا خطأ لأن الفاء لا يفتتح بها الكلام كقول الشاعر : [ الطويل ]
وإنّي متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر
أراد وإني ناظر متى أشرف ، وكقول الآخر :
يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنّك إن يصرع أخوك تصرع
أراد إنك تصرع إن يصرع أخوك ، وهذا الذي قاله أبو حاتم في الآية خطأ من وجهين . أحدهما ما تقدم . والثاني : أن أوّل السورة واو القسم ، وسبيل القسم أنه إذا ابتدئ به لا بدّ وأن يكون له جواب
خاشِعَةٌ
حسن : على استئناف ما بعده ، ولا يوقف على : الحافرة ، لأن
لَمَرْدُودُونَ
دليل العامل في إذا وأرادوا الحياة التي ماتوا بعدها
نَخِرَةً
حسن على القراءتين ، قرأ الأخوان وأبو بكر ناخرة بألف بعد النون ، والباقون
نَخِرَةً
بدونها ، وهي المصوّنة ، ولا يوقف على : خاسرة لأن ما بعده جوابه ما قبله ، أي : إن ردّنا إلى الحافرة كانت ردّتنا خاسرة
بِالسَّاهِرَةِ
حسن ، وهي التي لم توطأ . وقيل :
وجه الأرض
حَدِيثُ مُوسى
تامّ ، لأنه لو وصله بما بعده لصار إذ ظرفا لإتيان الحديث وهو محال ، بل هو مفعول بفعل محذوف ، أي : اذكر
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
و
طُوىً
كاف ، على استئناف ما بعده ، وليس
شرح
الراجفةتَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُكافخاشِعَةٌصالح . وقال أبو عمرو : تامّخاسِرَةٌتامّ ، وكذا : بالساهرةطُوىًكاف ،فَتَخْشىصالحوَالْأُولىتامّ ، وما ذكرنا أنه تامّ من هذه الوقوف إنما يأتي على أن جواب الأقسام محذوف . أما إذا جعل جوابها