المازني ، على أن الباء في
بِأَيِّكُمُ
زائدة كأنه قال : أيكم المفتون ، أي :
المجنون ، وإلى هذا ذهب قتادة وأبو عبيدة معمر بن المثنى من أنها تزاد في المبتدأ ، وهو ضعيف وإنما زيادتها في بحسبك درهم فقط ، وقيل : الباء بمعنى في ، أي : فستبصر ويبصرون في أيّ الفريقين الجنون أبالفرقة التي أنت فيها أم بفرقة الكفار ، والمفتون المجنون الذي فتنه الشيطان
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
تامّ .
ورسموا بأييكم بياءين تحتيتين كما ترى
عَنْ سَبِيلِهِ
جائز
بِالْمُهْتَدِينَ
كاف
الْمُكَذِّبِينَ
حسن ، على استئناف ما بعده
فَيُدْهِنُونَ
كاف ، على استئناف النهي ، فإن عطف على النهي الذي قبله لم يوقف على : المكذبين ، ولا على : فيدهنون . قيل لو مصدرية بمعنى أن ، أي : ودوا إدهانك ، وإنما لم ينصب الفعل لأنه جعل خبر مبتدإ محذوف ، أي :
فهم يدهنون ، وفي بعض المصاحف ، فيدهنوا ، وقيل : نصب على التوهم كأنه توهم أنه نطق بأن ، فنصب الفعل على هذا التوهم ، وهذا على القول بمصدرية لو . وقيل : نصب على جواب التمني المفهوم من
وَدُّوا
وجواب لو محذوف تقديره ودّوا إدهانك ، فحذف لدلالة لو وما بعدها عليه ، وتقدير الجواب لسروا بذلك . قال زهير بن أبي سلمى : [ الطويل ]
وفي الصّلح إدهان وفي العفو دربة * وفي الصّدق منجاة من الشرّ فاصدق
ولا وقف من قوله : ولا تطع إلى زنيم ، لما فيه من قطع الصفات عن الموصوف ، وفيه الاقتداء بالمجرور و
زَنِيمٍ
كاف لمن قرأ
أَنْ كانَ ذا مالٍ
بهمزتين محققتين على الاستفهام التوبيخي ، لأن الاستفهام له صدر الكلام ، والتقدير : ألأن كان ذا مال وبنين يفعل هذا ، وبها قرأ حمزة وعاصم وقرأ ابن عامر آن كان ذا مال بهمزة واحدة بعدها مدّة ، وليس بوقف لمن قرأ : أن
شرح
كاففَيُدْهِنُونَحسنمَهِينٍجائززَنِيمٍكاف ، لمن قرأأَنْ كانَ ذا مالٍعلى الاستفهام التوبيخي ، أو على الخبر وعلقه بقال بعده ، أو بجحد محذوفا ،