تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
خالِدِينَ
( الزمر 73 ) . وقوله سبحانه وتعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 )
( الصافات 103 - 105 ) . ذلك ما أحصاه النحويون من حروف ، قالوا : إنها زائدة وردت في القرآن ، يعنون بزيادتها أنهم لا يستطيعون لها توجيها إعرابيّا ، وإن كانوا يجدونها قد أدت معاني ، لا تستفاد من الجملة إذا هي حذفت ، وسنقف عند كل آية نتبين فيها ما زيد وسر زيادته . أما زيادة إذ في الآية الأولى فمما لم يرتضه ابن هشام في مغنيه « 1 » ، وقال صاحب الكشاف « 2 » : إذ منصوبة بإضمار اذكر ، ويجوز أن ينتصب بقالوا ، وعليه ، فليست إذ بزائدة . وكذلك لم يرتض « 3 » زيادة إذا في الآية السابقة بل رآها شرطية حذف جوابها ، لتذهب النفس في تقديره كل مذهب ، أو اكتفاء بما علم في مثلها من سورتي التكوير والانفطار ، ففي كلتا السورتين قد ذكر جواب إذا ، فقيل في سورة التكوير في الجواب :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( التكوير 14 ) . وقيل في سورة الانفطار :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
( الانفطار 5 ) . وقيل في توجيه آية ( إلى ) : إن تهوى بفتح الواو قد ضمنت معنى تميل « 4 » ، وهو يتعدى بإلى فليست على ذلك بزائدة . وأم في آيتها ليست زائدة كذلك ، بل هي منقطعة بمعنى بل ، وتفيد الإضراب الانتقالى ، وليست إن في آيتها زائدة ، بل نافية والمعنى ولقد مكناهم ، في أمور لم نمكنكم فيها ، والمجيء بأن هنا أفضل من المجيء بما ، حذرا من التكرير اللفظي . أما أن في الآيتين الأوليين فزائدة ، جئ بها مؤذنة بتراخي حدوث الفعلين بعدها في الزمن ، تراخيا عبّر عنه القرآن بهذه اللفظة ، ولو أن الفعل كان على الفور لا تصل الفعل بلما من غير فاصل بينهما . وأما في الآيتين الأخيرتين ، فأن غير زائدة فيهما ، والمعنى أي داع لنا في ترك القتال في سبيل اللّه ، وفي ألا نتوكل على اللّه ، وقد هدانا سبلنا . والباء ليست زائدة في الآية الأولى ، فمعناها :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
، أي : لا تكونوا سببا في هلاك أنفسكم بأفعالكم . أما في الآية الثانية فقد ضمن ( هزى ) معنى أمسكى هازة ، فجىء بالباء مصورة لمريم ، ممسكة بجذع النخلة ،
هامش
( 1 ) ج 1 ص 134 . ( 2 ) ج 1 ص 533 . ( 3 ) ج 2 ص 533 . ( 4 ) مغنى اللباب ج 1 ص 123 .
من بلاغة القرآن — صفحة 80 | احمد احمد بدوي