متقاربة ، ولا تخرج الفواصل عن هذين النوعين أبدا ، وقد تنتهى السورة بفاصلة منفردة تكون كالمقطع الأخير ، كقوله تعالى في ختام سورة الضحى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( 11 ) ( الضحى 9 - 11 ) .
وقد تتفق الفاصلتان لا في الحرف الأخير فحسب ، ولكن في حرف قبله ، أو أكثر ، من غير أن يكون في ذلك كلفة ولا قلق ، بل سلاسة ولين وجمال ، مثال التزام حرف قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) ( الشرح 1 - 4 ) . وقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( الضحى 9 ، 10 ) . وقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ
( 16 ) « 1 » ( التكوير 15 ، 16 ) . وقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ
« 2 »
( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ
( 18 ) ( الانشقاق 17 ، 18 ) .
ومثال ما اتفقا في حرفين ، قوله تعالى :
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
( 2 ) ( الطور 1 ، 2 ) .
وقوله تعالى
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ
( 3 ) ( القلم 2 ، 3 ) . وقوله تعالى
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
( 28 ) . ( القيامة 26 - 28 ) .
ومثال التزام ثلاثة أحرف قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
( 202 ) ( الأعراف 201 ، 202 ) .
وأنت ترى في كل ما التزم فيه حرف أو أكثر أنه طبيعي لا تكلف فيه .
هذا وإذا كانت الفاصلة في الآية كالقافية في الشعر ، فقد رأينا فيما سبق بعض ما تختلف فيه الفاصلة عن القافية ، حينما تتقارب الفواصل ولا تتماثل ، كما أنه من المعيب في الشعر أن تتكرر القافية قبل سبعة أبيات ، وليس ذلك بعيب في الفاصلة . قال تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
( 91 ) ( مريم 88 - 91 ) .
الغريب
نقصد بالغريب ما قل دورانه على الألسنة ، فلم يستعمله الخطباء ولا الشعراء استعمال غيره من الألفاظ ، ويحوى القرآن الكريم عددا منه ، فكان العرب في عصر نزول القرآن ، يمضون إلى كبار الصحابة ، يسألونهم عن معاني هذه الألفاظ الغريبة ، فيجيبونهم ويقربون لهم هذه المعاني ، مستشهدين بأبيات الشعر ، والواقع أن قدرة الصحابة على فهم نصوص القرآن لم تكن في درجة واحدة :
هامش
( 1 ) الكواكب السيارة .
( 2 ) جمع .